لاشك أن سقوط نظام العقيد الليبي معمر القذافي بعد أكثر من أربعين عاماً يشكل نقطة تحول في التاريخ الليبي، الذي من المؤمل أن يسجل نقطة تحول ديمقراطي في تاريخ هذا البلد، رغم التحديات التي تلوح في الأفق أمام هذا الأمل.
وتعد الخطوة التي أعلن عنها المجلس الانتقالي في ليبيا بشأن إجراء انتخابات خلال ثمانية شهور إيجابية، وتأكيده على أن الأمم المتحدة ستراقب تلك الانتخابات، من شأنها أن تدفع نحو هذا التحول في هذا البلد الذي راح ضحية ثورته قرابة الـ50 ألف شخص، بحسب ما أعلنه المجلس الانتقالي.
ثمة أمر آخر يدعو للتفاؤل حيال المستقبل الليبي رغم المخاوف التي قد تبدو في الأفق، وهي «إعلان التحرير» الذي أعلنه رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل والذي يعد بمثابة خريطة طريق نحو التحول الديمقراطي، إذ أكد على أن الدولة تقيم نظاما سياسيا ديمقراطيا قائما على التعددية السياسية والحزبية بهدف تحقيق الانتقال السلمي للسلطة.
والذي شدد فيه أيضا على أن الليبيين جميعا متساوون أمام القانون لا فرق بينهم على أساس الدين أو المعتقد أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية أو الوضع الاجتماعي، ولا فرق بينهم على أساس القبيلة أو العشيرة أو وضع الأسرة، متعهدا بدولة تضمن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والاحتجاج السلمي.
إن الطريق نحو تحول ديمقراطي في ليبيا ليس محفوفا بالورود، لكن على المجلس الانتقالي وضع ليبيا على الطريق الصحيح، وضرورة إرساء أسس الحياة السياسية المنشودة، مثل ما طالبت به الأمم المتحدة على لسان المبعوث الخاص بالتخطيط في ليبيا ايان مارتن.
والذي أكد على ضرورة الحاجة في هذا البلد إلى إرساء قواعد الديمقراطية، وإعادة «إحياء الحياة السياسية» من جديد عقب غياب دام لأكثر من أربعة عقود. إضافة إلى ما تقدم فإن بسط سلطة الدولة وجعل مؤسساتها أكثر مسؤولية، والابتعاد عن الحكم الفردي الذي عانت منه ليبيا طوال الـ40 عاماً الماضية يعد حجر الزاوية في التحول الديمقراطي المنشود لليبيا الجديدة.