يتزامن عيد الفطر هذا العام، مع هبوب ما أطلق عليه «الربيع العربي»، الذي يجتاح بعض الدول العربية، مثل تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، التي شهدت جميعها إراقة لدماء عربية ثمينة، خضبت بنقائها وطهرها تراب الوطن العربي.

إن عيد الفطر يأتي على ليبيا، وقد روي ترابها بقرابة الـ20 ألف قتيل من أبنائها، بحسب إحصاءات أعلنها رئيس المجلس الانتقالي الليبي، مصطفى عبدالجليل، إثر تعنت العقيد معمر القذافي وإصراره على أن يكون حجر عثرة أمام حرية شعبه، هذا بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين جراء تخوم هذه الحرب الضروس، التي لم ينطفئ لهيبها بعد.

إن ليبيا وهي تتنسم نسائم عيد الفطر، تأمل أن يكون مستقبلها خيراً من ماضيها، وأن تهب رياح الحرية ونسائمها عليها، وأن تنعم بما تنعم به كافة الدول الحرة باستقرار وأمان ووقف حمام الدم المتدفق.

إن الليبيين وهم يسطرون بداية ليبيا الجديدة، عليهم أن يقدموا للعالم أنموذجاً في القيم، وأن يثبتوا للعالم أن الشعوب العربية قامت لتتحرر لا لتنتقم، وأن تكون الكلمة العليا كلمة القانون والقضاء، وأن الدولة التي يطمحون إليها عنوانها الحق.

كذلك الحال في اليمن، فإن العيد يأتي وقد دخلت ثورة اليمنيين شهرها السادس، آملين أن تجد مخرجاً يحقق لهم طموحهم، وأن تصان الدماء، وأن يجمع الشمل، وأن يودع هذا البلد بركان الاختلاف والتفرق والانقسام، وأن يأتي المستقبل بالخير الذي يأملون.

وما الحال في سوريا بأهدأ ولا أفضل من غيره، إذ تسيل الدماء هدراً في المدن والشوارع، ولا أحد يعلم إلى متى يستمر هذا الحال هناك.

وسبقت هذه الدول، كل من تونس، ومصر، اللتين خضبت أراضيهما بدماء أبنائهما، من أجل الحرية والكرامة، وخروجاً على الظلم، وبحثاً عن دولة القانون والمؤسسات.

إن عيد الفطر هذا العام مخضب بالدم العربي، الذي يحمل رسالة تطالب بأن تكون الشعوب حرة أبية، وأن تكون الكلمة العليا للقانون والمؤسسات.