مع تصاعد وتيرة أعمال العنف في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية خلال الفترة القليلة الماضية، بدأ هاجس الخوف يسيطر على شريحة واسعة من المواطنين العراقيين، الذين يخشون تحولاً في العنف عبر عودته مجدداً للاستهداف على خلفيات طائفية.
واليوم، وحتى في الوقت الذي يبدو أن نوعاً من الوجود الأميركي سيبقى في العراق، لتدريب الجنود العراقيين وتزويدهم بالمعدات بعد انقضاء الاتفاق الأمني، إلا أن ذلك في النهاية لن يعالج الأسباب الحقيقية التي تقف وراء العنف، والمتمثلة أساساً في العنف الطائفي.
إن المستفيد الوحيد من الاقتتال الطائفي، والحرب الأهلية، هم أعداء العراق الذين لا يخفون مطامعهم، في حين أن الخاسر الوحيد هم العراقيون.
إن المطلوب الآن من جميع أبناء الشعب العراقي، والسياسيين منهم على وجه الخصوص، هو تفويت الفرصة على كل من يريد اللعب على هذا الوتر، فالعراق لن يتحمل أي نوع من هذه الأعمال بعد التجربة المريرة التي مرت به. كما أن العراق يسعى بكل قوة ليثبت للجميع أنه أهل للوحدة بين مختلف أطياف شعبه، لذا فإن على الجميع بمن فيهم السياسيون، محاربة أي نوع من هذه الأفكار.
مجمل القول إن الإرهاب الأعمى الذي يضرب العراق الشقيق، فيقتل المدنيين الأبرياء، هو رسالة إلى الحكومة العراقية وإلى كل الأطياف السياسية والمذهبية، بأن لا سبيل أمامهم للخروج من هذا المستنقع، إلا بتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية التي تضع النهاية للعنف الطائفي، وتعيد العراق لكافة أبنائه. ومع أهمية دور القوى السياسية في محاصرة هذه الكارثة، إلا أن حسمها لن يتم إلا من خلال معالجة السبب الحقيقي لها، من خلال إشراك الجميع في مؤسسات الحكم.
ربما هناك إجماع على أن العنف الطائفي والطائفية السياسية، هما أكبر خطرين يتهددان العراق ومستقبله، وأن أي خارطة طريق للخروج من المأزق الراهن، لا بد أن تتضمن، في ما تتضمنه، كبحاً للانقسام الطائفي وعوامل تأجيجه. وبالطبع فإن ذلك يتطلب عقلانية وموضوعية، وإنتاج شراكة جديدة قائمة على القبول لا الإذعان، الاحتواء لا الإقصاء.