من يستعيد التقارير الإعلامية والسياسية قبل أشهر معدودة من الآن، يدرك مدى الإرباك والتخبط الذي تعيشه تل أبيب من كافة النواحي، فمن التظاهرات الحاشدة ضد غلاء المعيشة والترهل الاقتصادي، إلى الأزمات السياسية المتلاحقة التي قاربت من الإطاحة بحكومة بنيامين نتانياهو وائتلاف حزب «الليكود» الهش، والضغوط الدولية التي تعصف بمستقبل الدولة الإسرائيلية في ظل توجه الفلسطينيين الذكي بقيادة الرئيس محمود عباس لنيل استحقاق سبتمبر عبر إقامة الدولة المستقلة وإعلانها في الأمم المتحدة، ومتغيرات «الربيع العربي» ورسم خارطة جديدة للمنطقة.
إن قراءة موضوعية لتوقيت عملية إيلات -التي يبدو أن نتانياهو وحكومته «المتأزمة» قد وجدت فيها منفذ خلاص- لا تعدو أن تكون وسط الأوضاع والمتغيرات التي تحيط بإسرائيل؛ حجة جديدة لحكومة تل أبيب لعدم الوفاء بوعودها واتفاقياتها المبرمة مع الفلسطينيين، حيث يحاول نتانياهو تقويض خطوة المستقبل الفلسطيني في استحقاق سبتمبر، والإمعان في تقطيع أوصال ما تبقى من أرض في الضفة الغربية المحتلة لإقامة مشاريع استيطانية مخالفة لكل القوانين والمعاهدات.
وإذا ما تواصلت العمليات العسكرية والغارات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة؛ فإن ذلك يعني أحد أمرين لا ثالث لهما، يتمثل الأول بتأجيج صراع داخل الأرض الفلسطينية بحيث لا يجد إعلان الدولة المقبلة أي أثر له على أرض الواقع، أما الثاني فيتمثل بتصعيد الضغط من قبل دولة عربية بحجم مصر لانتزاع اعتراف بالحق الفلسطيني المشروع.
لقد استطاعت الدبلوماسية الفلسطينية، ورغم ما يحيط بها من ظروف داخلية وإقليمية غاية في التعقيدات والصعوبات، أن تحقق نجاحاً كبيراً على صعيد نيل الاعتراف الدولي والإقليمي بالدولة المنتظرة، في مقابل إخفاق إسرائيلي بوضع العقبات، فالمطلوب فلسطينياً هو وحدة الصف والسعي الجدي لدرء أي خلاف في الوقت الراهن، وعربياً توفير الدعم اللازم للفلسطينيين من كافة الجوانب ليذهبوا بثقة وقوة إلى مقر الأمم المتحدة في سبتمبر.