أفصحت التطورات الميدانية الأخيرة في غزة وسيناء المصرية، نية عدوانية مبيتة من حكومة اليمين الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وضد الثورة المصرية، ولكنها في الوقت نفسه فضحت الحال السيئ الذي وصلت إليه الدولة العبرية، التي لم تستطع أن تحظى بغطاء دولي لعدوانها المبيت ضد الشعبين الفلسطيني والمصري، بل، وكما يشير سير الأحداث، يبدو أنها تلقت تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة التمادي في خيارها التصعيدي، نظراً لحالة النهوض التي يعيشها الشارع العربي الآن، وهو ما جعل السحر ينقلب على الساحر.
خططت حكومة بنيامين نتانياهو المأزومة للهروب من تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية الداخلية ضد الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، من جهة، ومن جهة أخرى للهروب من استحقاق سبتمبر في الأمم المتحدة، حيث من المنتظر أن يتم التصويت على عضوية فلسطين في الجمعية العامة، كدولة مستقلة. ولكن رد الفعل المصري على هذه الخطوة الاسرائيلية، ووقوف الشعب المصري والحكومة في صف واحد متماسك أجهض المخطط العدواني وأجبر الدولة العبرية على الاعتذار وإرسال المبعوثين لمنع أي تصعيد يقود إلى مزيد من تدهور العلاقات.
وقد أثبت الدرس الأخير الذي لقنته مصر لإسرائيل بأن عصراً جديداً بدأ، فكان لابد من احتواء الأزمة إسرائيلياً وعدم تركها تنزلق إلى حالة يصعب العودة عنها.
وما جرى على الجبهة المصرية انعكس أيضاً على الجبهة الفلسطينية، فقد سارعت إسرائيل إلى قبول تهدئة مع المقاومة الفلسطينية على الرغم من الشحن الإعلامي الكبير والنفخ في كور التصعيد من قبل أكثر من مسؤول إسرائيلي، وعلى الرغم من إغراء التشويش على استحقاق سبتمبر، وإغراءات الهروب من الأزمة الداخلية.
قواعد اللعبة تغيرت إذن، وصار بالإمكان الحديث الآن عن عصر عربي جديد قادم، يفرض العرب فيه إرادتهم على إسرائيل، ويملون رغباتهم التي تتناسب مع مصالحهم في أي علاقة إقليمية بعد أن كانوا ولسنوات طويلة الطرف الخاسر الوحيد في أي مفاوضات يعقدونها مع هذا الطرف الإقليمي أو ذاك.