رغم المطالبات الدولية بالتحرك، وتعهد منظمات دولية وحكومات بتقديم المساعدة لإنقاذ منكوبي القرن الإفريقي من الموت جوعا، تتزايد المخاوف والتحذيرات من فشل جهود الإغاثة، وسط تحديات جمة في مقدمتها الوضع الأمني في الصومال.

الصومال، وبعد ربع قرن من الصراع، يقف اليوم أمام عتبة مأساوية جديدة من موجات المجاعة، والتي لا تقل مأساةً عن الرصاص والقذيفة التي استنزفت مقدرات الصوماليين، فهذه الكارثة ربما ستزداد فجوتها، إن لم تكن هناك جهود محلية وعربية لمواجهتها، وإن لم تكلل تلك الجهود بالنجاح، فإن الصوماليين على موعد مع التشتت والانقراض.

من المفترض في هيئات الإغاثة الدولية والإسلامية، أن تتحرك بأعلى درجات السرعة والفعالية، للإنقاذ والحيلولة دون موت الأطفال وانتشار الأمراض ووقوع كارثة إنسانية خطرة، فبعد قرابة شهر من بدء الكارثة، أخذت ترتفع أصوات كثيرة رسمية وشعبية تشكو من تباطؤ حركة الإنقاذ الدولية، ولم تعد ثمة حجّة يمكن أن يستخفي وراءها ذلك البطء من جهة الصعوبات المتعلقة بالتنقل والوصول إلى مواقع تقديم المساعدات.

ويجب أن نعترف أيضاً بأن كينيا وإثيوبيا اللتين تكرمتا بإبقاء حدودهما مفتوحة، تواجهان تحديات هائلة خاصة بهما، فمخيم داداب، الذي يُعد أكبر مخيم للاجئين في العالم، مكتظ بالفعل بشكل خطير، حيث يضم نحو 380 ألف لاجئ، وهناك آلاف آخرون ينتظرون تسجيل أسمائهم.

وفي إثيوبيا المجاورة، يصل ألفا شخص يومياً إلى مخيم دولو للاجئين، الذي يسعى القائمون عليه جاهدين أيضاً من أجل استيعاب ما يتوافد من لاجئين. وهذا يفاقم أزمة الغذاء التي يواجهها حوالي 7 ملايين من الكينيين والإثيوبيين في أوطانهم.

ما يحدث اليوم من مجاعة في الصومال، إدانة للبشرية جمعاء، كان يمكن منع حدوثها قبل ذلك، وكان يمكن للعالم لو أنه خال من أنانيته، أن يقدم نموذجا فاعلا لتخليص دولة كالصومال من براثن مجاعاتها التي لم تتوقف، وحروبها التي لا تزال موتاً لعيناً يطارد كل صومالي. فهذا البلد بحاجة إلى تحرك إنساني سريع، لحماية الشعب الذي يعاني من الحرب الأهلية منذ عام 1991، دون انتظار أي بروتوكولات دولية.. فأي يوم يمضي على الصومال دون مساعدة، يساوي مئات القتلى من الأطفال.