يبدو أن إسرائيل تبحث عن تصعيد لصرف الأنظار عن استحقاق سبتمبر الفلسطيني، إثر مجزرتها التي ارتكبتها في قطاع غزة. هذا العدوان الجديد يثبت أن سلطات الاحتلال تختلق الذرائع لمحاولة غض الطرف الدولي عن خيار سبتمبر الذي يعتزم الفلسطينيون فيه التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولتهم على حدود العام 1967.
ولم يكتف الاحتلال بالمجزرة التي ارتكبها؛ حتى أنه وجه التهم إلى السلطات المصرية على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي قال إن الهجمات التي وقعت في مدينة إيلات، «تعكس ضعف السيطرة المصرية على سيناء» على حد زعمه. هذه المزاعم التي ترسلها إسرائيل جزافاً دون وعي أو تريث، تبرهن على أنها لا تبحث إلا عن استهلاك للتصريحات، وتجاذبات إعلامية، للحيلولة دون التركيز في المسعى الفلسطيني نحو الاعتراف بالدولة.
إن المجتمع الدولي مطالب بالانتباه إلى هذه الألاعيب والحيل الإسرائيلية. كما أنه معني بمساندة ودعم الشعب الفلسطيني في خياره نحو دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، عاصمتها القدس. ويتأتى ذلك بالتصدي لهذه الغطرسة العسكرية الإسرائيلية، وحماية الشعب الفلسطيني ووقف حمام الدم الذي يسيل بشكل شبه يومي في الأراضي الفلسطينية في الضفة المحتلة وقطاع غزة، فضلاً عن المداهمات والاعتقالات التي لا تتوقف بذريعة البحث عن مطلوبين.
كذلك فإن الأسرة الدولية مدعوة لوقف حملة «التهويد» المستمرة في أراضي الضفة، والتي تسعى إسرائيل من خلالها إلى تغيير الخريطة الديموغرافية وفرض سياسة الأمر الواقع، للحيلولة دون ميلاد دولة فلسطينية مؤملة في سبتمبر. العدوان على قطاع غزة لم يكن الأول ولن يكون الأخير في ظل الغطرسة الإسرائيلية المتواصلة وتهديد نتانياهو أن كل من يحاول أن يمس سيادة إسرائيل «سيدفع ثمناً باهظًا». ووزير دفاعه إيهود باراك بــ«التحرك ضد غزة بكل ما لدينا من قوة».