حين اندلعت الانتفاضة في ليبيا في 17 فبراير الماضي، لم يتوقع أكثر المحللين السياسيين حنكة أن تأخذ مساراً كالذي تتخذه الآن.

 وحتى بعد أن دخلت مرحلة التدخل العسكري عبر القصف الجوي لحلف «الناتو» والانشقاقات الكثيرة والمؤثرة التي اجتاحت الهيكل السياسي والمعنوي لنظام العقيد معمر القذافي والانتصارات المتوالية التي حققها ويحققها الثوار على مختلف الجبهات، وحتى بعد قرع الثوار لأبواب طرابلس العاصمة شرقاً وغرباً ليصبحوا على مرمى حجر، نقول؛ حتى بعد ذلك كله، مازال القذافي مصراً على الخطاب ذاته والنبرة ذاتها وكأنه يعيش خارج سياق التاريخ، فهل يفيق الرجل قبل أن تقع الكارثة الكبرى ويكون «نيرون» آخر؟

ما يدعو للتساؤل والترقب المغلف بالحزن ولما هو أكبر من الأسى لقادم الأيام؛ ما يقال عن توقعات بـ«مجزرة حقيقة» في طرابلس في حال اجتياح الثوار للعاصمة. ويخشى انه لا يتوقع العرب والعالم أقل من ذلك وفق ما هو معروف عن القذافي ونظامه. فالرجل لا يصدق حتى اللحظة أن ما يجري حوله هو انتفاضة على حكمه الذي طال فبات كــ «العرجون القديم». وهو يعيش لغاية الآن في كينونة الحاكم المطلق الذي لا يوازي سطوته شيء في الوجود.

قد لا يكون مستبعداً أن يؤول الأمر في قادم الأيام الليبية إلى ما يشبه كارثة العراق حين لم يتنحَ الرئيس العراقي حينها صدام حسين جانباً ليجنب شعبه المآسي والويلات والاحتلال والدماء التي ما زالت تجري في بلاد الرافدين. فالقذافي ينظر للأرض الليبية وناسها بمثابة ملكية له ولعائلته، وأنه هو الذي أغدق الحياة على أطفال طرابلس وبحر بنغازي، بعد أن رسم لنفسه صورة نرجسية جعلته يزداد زهوا وجبروتاً تجاه شعبه بدل أن يفكر بطريقة تضمن له خروجا آمنا ولشعبه السلام والأمن والحرية المفقودة.