اعترفت القوات الأميركية في العراق لأول مرة بشن ضربتين جويتين في العراق خلال شهر يونيو الماضي، استهدفتا متمردين، رغم وقفها رسمياً عملياتها القتالية في العراق منذ عام.
ما يطرح تساؤلات حول مغزى الجدل القائم في العراق حول بقائها وتجاوز الاتفاقية الموقعة بين البلدين، في حين أنها تخترق الاتفاقية الأمنية بحجة الدفاع عن نفسها. ما يؤكد أن الاحتلال الأميركي لا ينتهي بانسحاب القوات.
القادة العسكريون الأميركيون أكدوا في أكثر من مناسبة أن العراقيين لا يستطيعون الدفاع عن مجالهم الجوي، كما أنهم عاجزون عن جمع المعلومات والتعامل مع الخدمات اللوجستية بشكل صحيح أو استخدام العديد من الأسلحة الأميركية المتطورة التي هم على وشك الحصول عليها.
وهي إشارات قوية على أن الاحتلال الأميركي لا ينتهي، ولن ينتهي، بانسحاب القوات المحتلة فقط، وأن الانسحاب العسكري الأميركي من العراق يعني أيضاً سحب الوجود الأميركي غير العسكري، وإنهاء التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
التمديد لبقاء القوات الأميركية بات بحكم المتفق عليه، لكن الجميع بات يتخوف من انفجار العملية السياسية في ظل الوضع السياسي المرتبك والملغوم في البلاد.
فالولايات المتحدة التي لا تزال تشعر بأنها راعية النظام في العراق، وأن هناك أشياء كثيرة تترتب وفق موقفها، لهذا فإنها لا تملك خيارات كثيرة إزاء موضوع انسحاب قواتها، أو تمديد البقاء لفترة، لحين ما تساعد على ترتيب الوضع العراقي.
الجدل القائم حالياً بين القوى السياسية حول احتمال تجديد بقاء القوات الأميركية تحت مبرر «الضرورة الأمنية» وكون القوات العراقية «غير جاهزة» ليس جدياً، لأن المـشكلة لـيست عـدم جـاهزية الأجهزة الأمنية لإدارة أمن البلاد، على رغم قصورها وتقصيرها في هذا الجانب مع اندلاع موجة التفجيرات، بل هي في عدم جاهزية القوى السياسية للتعايـش فـي ما بينها، ما أدى إلى اصطياد البعض في المياه العكرة لضرب أمن العراق.
القوى السياسية العراقية بحاجة لمصارحة الشعب في هذه القضايا، والابتعاد عن المراوغة، وهي بحاجة أيضاً إلى نبذ الخطاب المتشدد وتجسيد المصالحة الحقيقية التي بموجبها يعود الأمن الحقيقي للعراق، بعيداً عن «الرعاية» الأميركية، فالعراق بحاجة إلى مؤسسات قوية وقوى سياسية متماسكة تسهم في الحفاظ على السيادة العراقية بالكامل.