سلسلة التفجيرات التي شهدتها العراق، والتي مست4 محافظات خلال هذا الشهر الكريم تثير الكثير من المخاوف من عودة أعمال العنف الطائفي إلى البلد الذي لم يكد يتنفس الصعداء بعد توقفها.

كما أنها لا تزال مبعث توجس وقلق من جانب الشارع العراقي الذي ينظر إلى التفجيرات من زاوية التمهيد لعودة مرحلة جديدة من الاضطرابات والفلتان الأمني كما يطرح علامات استفهام واسعة حول توقيتها الآن.

ولا يزال المشهد السياسي والأمني في هذا البلد ملبداً بالغموض والضبابية على الرغم من أن هناك جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية بنهاية العام الجاري، وظل التأرجح بين العنف والاستقرار النسبي هو السمة التي تخيم على العراق.

وبغض النظر عن الأسباب التي تقف خلف تصاعد حدة العنف إلا أن استمرار هذه الحوادث لا يعكس فشل القوات الأمنية في بسط الأمن بربوع البلاد فحسب بل يعكس أيضا وجود نشاط لجماعات مسلحة خارجة عن القانون فضلا عن وجود مجاميع مسلحة أخرى تحاول الاصطياد بالماء العكر لتصفية الحسابات حسب رأي الكثيرين.

وفي ظل اختلاط الأسباب التي تقف خلف التردي الأمني فان المواطن العراقي هو من يدفع فاتورة الخروقات الأمنية والصراعات السياسية من حياته يوميا ويخشى المواطنون من انزلاق الوضع في البلاد إلى المزيد من التعقيد.

فالعراق يعيش «إشكالية سياسية قبل أن تكون أمنية». فالصراعات السياسية إن لم يتم العمل على إيجاد تسوية سياسية لها من منطلق مصالحة وطنية حقيقة سيكون اللجوء للقوة و العنف مستمر، كما أن الفلتان الأمني إذا ما استمر سيجعل من بقاء القوات الأميركية أمرا ضروريا، ليس بغرض التدريب فحسب وإنما بغرض البقاء الأبدي، ما يحد من سيادة العراق الكاملة .

المطلوب اليوم أن تكون الأحزاب السياسية في العراق بمستوى وعي قاعدتها الشعبية التي باتت تدرك أن خلاصها في تخلصها من الشعارات الطائفية والعمل على تحقيق مصالحة فعلية تقي العراقيين المزيد من الدماء، وإلا فإن المراهنين على انقسام العراقيين وفقاً لأسس طائفية بحثا عن مكسب سياسي هنا وآخر هناك سوف يصرون من جديد على إشعال نيران العنف، وعند ذاك يكون العراق قد سار فعلاً في طريق اللاعودة.