الحكم على اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية ـ الذي تخطط له السلطة الفلسطينية في سبتمبر المقبل - من خلال التكهنات واسعة النطاق، سيكون لحظة فاصلة على اعتبار أنه سيمهد الطريق لتدويل الصراع كمسألة قانونية، وليست سياسية فقط. كما سيمهد الطريق أيضاً لمواصلة الدعوات ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، وهيئات معاهدات حقوق الإنسان و«محكمة العدل الدولية».

إن النجاح الفلسطيني في الأمم المتحدة ربما لا ينتج فقط رد فعل إسرائيلياً سلبياً لأي اقتراح لاحق لإجراء مفاوضات، بل سيقدم أيضاً دافعاً للقيام بالمزيد من المبادرات الأحادية لدعم تدويل الصراع بصورة أكثر، بما في ذلك تصديره إلى محافل قانونية وسياسية إضافية بعيداً عن غرفة المفاوضات.

وربما تسعى فلسطين أيضاً إلى الحصول على العضوية في العديد من هيئات الأمم المتحدة وغيرها، التي لا تخضع لمصادقة مجلس الأمن. وفي بعض هذه الهيئات، فإن مثل هذه العضوية ستمنح فلسطين حقوقاً إضافية، على الأقل على الورق، وتسمح بالمزيد من المبادرات لتدويل الصراع عن طريق تمكين الفلسطينيين من طرح القضايا أمام آليات هذه المنظمات لفض النزاعات، بدلاً من طرحها على مائدة المفاوضات.

 كما أن اعتراف الأمم المتحدة بقيام الدولة ربما يرجح كفة الموازين لصالح منح «المحكمة الجنائية الدولية» السلطة القضائية للنظر في الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشجيع الفلسطينيين على مواصلة هذا المسار.

كما أن جهود نزع الشرعية عن إسرائيل أو عزلها، من المرجح أن تصبح نشطة تحت مظلة مشروع قرار يرحب بمبادرة فلسطينية أحادية الجانب. وبهذا المعنى، فإن اتخاذ قرار يتبنى المصالح والطموحات الفلسطينية بصورة شاملة، قد يساعد على إنعاش الجهود الحالية لمقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض عقوبات عليها..

وبغض النظر عن آفاق قبول أو عدم قبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة، فإنه حان الوقت لفض الإشكالات الأساسية التي بقيت من دون حل، سواء قضية اللاجئين والمستوطنات أو الحدود والقدس والمياه، والأهم من ذلك كلّه هو اتفاقيات أوسلو.