يبدو أن صدى الربيع العربي ربما يطال مداه بريطانيا، التي تشهد لليوم الثالث على التوالي، احتجاجات وتظاهرات طالت أحياء رئيسة في العاصمة لندن.

واللافت أن شرارة الاحتجاجات التي اندلعت على إثرها التظاهرات، كانت على خلفية أوضاع اقتصادية سيئة، والأمر ذاته هو ما كان شرارة انطلاق الربيع العربي في بعض الدول مثل تونس، التي فجر محمد البوعزيزي ثورتها حين أقدم على حرق نفسه، اعتراضا على سوء الأوضاع الاقتصادية.

وثمة ربط بين الأوضاع الاقتصادية المتردية، والتي ربما تكون شرارة الوقود أو القشة التي تقصم ظهر الصبر لدى الشعوب، والانشغال بحسابات «الدفاتر» الجامدة، التي لا تنظر سوى إلى أصحاب رؤوس الأموال وحركة الأسهم صعودا وهبوطا، والتصنيفات الائتمانية وتقييماتها.

إن الهموم الاقتصادية العالمية، والتي يزيد من بوادرها التي تلوح في الأفق تراجع تصنيف الديون الأميركية، يجب ألا تطغى على النظر بعين الاهتمام والحرص إلى احتياجات الناس الأساسية، التي لا تعرف كثيرا عن لغة الميزانيات، والبورصات، وإنما تعي جيدا أثرها على حياتهم، فتتأثر إيجابا وسلبا بتلك الأرقام التي تبدو جامدة على شاشات عملاقة تتصدر التقارير الإعلامية.

إن الحركة المتعثرة للإصلاحات الاقتصادية، تؤثر سلبا في المعالجة للأوضاع المتفاقمة. والمدخل الحقيقي للثقة، يأتي من الشعور باحتياجات الناس والنظر إليها بعين الاعتبار، والالتفات إلى معاناتهم. وساسة بريطانيا مدعوون لأخذ العبرة من الربيع العربي، فرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي قطع إجازته الصيفية في إيطاليا وعاد إلى لندن ليرأس اجتماع لجنة التخطيط لحالات الطوارئ الحكومية المعروفة باسم «كوبرا» لمناقشة الاضطرابات، أعلن أن حكومته ستبذل كل ما هو ضروري لإعادة النظام إلى الشوارع وجعلها آمنة للناس.

إن ما تشهده لندن من تظاهرات، يؤكد مجددا أن ثمة علاقة وثيقة ومتداخلة تربط بين الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وأن تأثير كل منهما ممتد للآخر.