جميل ما تسرب حتى الآن من أجواء إيجابية حول ملف المصالحة الفلسطينية، والذي يعقد وفدا حركتي «فتح» و«حماس» اجتماعا في القاهرة لبحث التدابير اللازمة لإتمامها.
هذه الأجواء الإيجابية يجب أن تعيد الثقة من جديد للحركتين حيال بعضهما، وأن يتجنبا الملفات التي من شأنها إعاقة التقدم في هذا الملف. وهو الأمر الذي أكده قيادي في فتح حين قال إن الحركتين اتفقتا على خطوات لتحقيق المصالحة المجتمعية.
إن خيار المصالحة لا مناص ولا بديل عنه، فلا يعقل أن يكون الفلسطينيون على أبواب استحقاق سبتمبر من أجل الاعتراف بدولة على حدود العام 1967، وعاصمتها القدس، بينما لا تعترف فصائلهم ببعضها. وكيف يمكن أن يطالب المجتمع الدولي بالاصطفاف إلى جانب الدولة الوليدة، فيما لا يزال الفرقاء الفلسطينيون منقسمين فيما بينهم، ولم يحسموا أمرهم ويجمعوا كلمتهم على كلمة سواء.
ولعل ما أعلن أمس، بشأن الإفراج عن المعتقلين ووقف تنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة بشكل كامل، وعودة كوادر فتح إلى القطاع دون معوقات، أن يكون نواة لإعادة اللحمة الفلسطينية إلى ما كانت عليه.
إن الفلسطينيين أحوج ما يكونون اليوم إلى إعادة الثقة فيما بينهم، وأن يجتمعوا على قلب رجل واحد في مواجهة الاستنفار الإسرائيلي لتقويض الاعتراف بدولتهم، وأن ترتفع الراية الفلسطينية وأن تسقط الراية الحزبية والفئوية. إن خيار سبتمبر يستدعي من الفلسطينيين كافة وعلى رأسهم حركتا فتح وحماس أن يصطفوا في خندق واحد، وأن تكون فلسطين الدولة، هدفا يتحد الجميع من أجله، ويسعى لتحقيقه.
ومن نافلة القول إن الموقف الدولي حيال الاعتراف بالدولة الوليدة، سيزداد رسوخا بصف فلسطيني موحد، يقف خلف قيادة واحدة، ويعمل من أجل بناء مؤسسات قادرة على تلبية احتياجات الفلسطينيين، وينهي سنوات من الفرقة والخلاف وتشرذم الموقف. ويعيد للقضية الفلسطينية الصدارة في المشهد العربي، قبل الدولي.