تسابق إسرائيل الزمن في سعيها لتهويد مدينة القدس الشرقية بكل ما أوتيت من قوة، في إجراء استباقي لأي قرار أو ضغط دولي قد يدفعها إلى التراجع، فسلطات الاحتلال تسعى جاهدة لجعل القدس عاصمة يهودية تقطنها غالبية ساحقة من اليهود، مع أقلية فلسطينية معزولة تمكن السيطرة عليها.
هناك بعض الأحياء الفلسطينية الكبيرة التي توجد في مناطق حيوية ومهمة في مدينة القدس، لم يتمكن الاحتلال من التخلص منها عبر الجدار الفاصل، كونها تقع في قلب المدينة. لذا فإن الاحتلال يلجأ لزرع بؤر استيطانية في هذه الأحياء، عبر مصادرة أراضيها وإقامة مجمّعات استيطانية عليها، أو عبر هدم منازلها وتهجير سكانها، أو حتى عبر السماح للمستوطنين باحتلال المنازل الفلسطينية فيها، حيث أصبحت الأراضي الفلسطينية عبارة عن جزر معزولة داخل المناطق الاستيطانية.
فبالاستيطان فقط يمكن للكيان الصهيوني التحكم في نسبة الوجود اليهودي في مدينة القدس وعموم فلسطين، لذا فإن المشاريع الاستيطانية ليست مجرد برامج على هامش المشروع الصهيوني، وإنما تمثل روح هذا المشروع وصورته المستقبلية.
ما يحدث في القدس هو سياسة تطهير عرقي بكل ما في الكلمة من معنى، فالتطهير العرقي في القدس طال البشر والحجر، ويعمل على تدمير المشهد الإسلامي والعربي في المدينة ومحيطها. فالهدف السياسي النهائي للاحتلال، هو جعل الواقع الجغرافي المصطنع عقبة أمام أي محاولة لنزع السيطرة الصهيونية عن هذا الجزء الشرقي من المدينة، وإخراج القدس فعلياً من أي عملية مفاوضات مزعومة وغيرها.
لقد حان الوقت ليقوم المجتمع الدولي بمسؤوليته في حماية حل الدولتين والتصدي لأجندة إسرائيل التوسعية، من خلال الاستثمار في السلام، وبدعم جهود الاعتراف بفلسطين دولة وقبول عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، والتصدي لهذه السياسة الإسرائيلية المدمرة.
لقد آن الأوان لتكون هذه الظواهر بداية صحوة فلسطينية عربية في مواجهة التعنت الإسرائيلي، والضغط دولياً لإيقاف مسلسل الاستيطان، بوضع استراتيجية فلسطينية تهدف إلى إقناع المؤسسات الدولية كي تفرض القانون الدولي على إسرائيل، في ما يخص المستوطنات، ترافقه مقاومة حقيقية للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية. هذا يتطلب وحدة فلسطينية داخلية لمقاومة المشروع الاستيطاني، وبناء مجتمع فلسطيني قادر على الصمود والمواجهة.