منذ الوهلة الأولى التي أعلنت فيها القيادة الفلسطينية التوجه لمجلس الأمن الدولي في شهر سبتمبر المقبل لنيل الاعتراف بالدولة المستقلة على حدود العام 1967 بعد فشل مسار المفاوضات مع إسرائيل.

علق الفلسطينيون والعرب آمالاً وطموحات كثيرة على ذلك التوجه. وفي الوقت ذاته، تدرك القيادة الفلسطينية ان خيارها قد يصطدم بـ«الفيتو» الأميركي وانشغال غير دولة عربية بمستجداتها وأوضاعها الداخلية التي، وإن انعكست إيجاباً على صعيد المصالحة حينما طرأ التغيير باب دولة أو اثنتين، فإنها قد تعني فيما تعنيه أيضاً نقصاً في الزخم الداعم للخيار خاصة وان العرب مشغولون بما يحدث أو قد يحصل في أكثر من ساحة داخلية.

كما ان هناك الكثير من الاستفسارات بشأن طبيعة الدولة التي يمكن تحصيلها عبر المؤسسات الدولية وماهيتها ومدى السيادة التي تملكها على أرضها وطبيعة القيود والالتزامات المفروضة عليها وطبيعة علاقاتها بالاحتلال الإسرائيلي.

هذا كله يفرض تساؤلات بخصوص التكتيك الذي يمكن للقيادة الفلسطينية ان تتبعه قبل وأثناء وبعد خيار سبتمبر لكي ترى هذه الخطوة النور متجاوزة الأوضاع العربية الراهنة، التي قد لا تساعد كثيراً الفلسطينيين على توجههم هذا، من جهة، و«الفيتو» الأميركي والمخططات الإسرائيلية الرامية إلى إجهاض ذلك الحلم الفلسطيني الذي طال أمده، من جهة أخرى. وعلى الضفة الأخرى، تدرك الجامعة العربية والفلسطينيون العقبة التي تواجههم، بما في ذلك «الفيتو»؛ لكنهم اختاروا المضي قدماً لأنه مع توقف محادثات السلام لا يرون ان هناك حلاً دبلوماسياً آخر.

ويشير الإجماع العربي إلى انه يوجد استياء ومشاعر خيبة أمل بشأن الموقف الأميركي وان المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود وان العرب دخلوا مرحلة معركة سياسية رغم الذبذبات التي يعاني منها المشهد العربي الحالي. وبين هذا وذاك، يبقى الخيار الفلسطيني معلقاً من حيث إمكانية نجاحه أو المضي فيه أو حتى «تسوية» ما يمكن ان يقدم عليها الفلسطينيون في هذا الصدد.

ويأتي في هذا السياق «خيار» من ضمن «خيارات سبتمبر» يتضمن انه في مواجهة معارضة إسرائيل وبعض القوى العالمية للقرار الفلسطيني، فإنهم قد يختارون تطويراً محدوداً لعضويتهم إلى وضع «دولة غير عضو» والذي يتطلب موافقة الجمعية العامة فقط ليتجنبوا بذلك المواجهة الدبلوماسية في مجلس الأمن مع «الفيتو» الذي يشهر في وجه الحقوق الفلسطينية والعربية على الدوام.