يبدو أن المجتمع الدولي ومنظماته تعودا أن يؤجلا المشكلات حتى تصل إلى حد الكارثة، ثم يبدأ التحرك، فالوضع في الصومال نتيجة أسوأ أزمة إنسانية يواجهها القرن الإفريقي منذ عقود وصل إلى مرحلة الكارثة بإعلان وفاة نحو 29 ألف طفل صومالي خلال الأشهر الثلاثة، ولايزال مليون آخر يواجه الموت مع اتساع مناطق المجاعة أكثر فأكثر، والمجتمع الدولي يتباطأ في تقديم مساعدات عاجلة ويتحجج بالوضع الأمني دون تحرك فعلي لانقاد الأرواح.
والتساؤل يبقى مطروحا هل تتمكن الجهات المانحة من العمل بالسرعة المطلوبة وتحويل الأموال إلى أفعال تنقذ حياة البشر ومواجهة أزمة باتت خارج نطاق السيطرة، فالمجتمع الدولي تعهد حتى اليوم بتقديم مبلغ مليار دولار لمعالجة المشكلة إلا انه لم يتم تحصيل ربع المبلغ حتى الآن ،والأمم المتحدة في حاجة طارئة لمبلغ 1.4 مليار دولار إضافي لإنقاذ الأرواح بعد اتساع المجاعة إلى ست مناطق جديدة.
إن بطء المجتمع الدولي في مواجهة مجاعة الصومال وعدم تحقيق هبة دولية لنجدة هذا البلد الإفريقي سيؤديان إلى وفاة مئات الآلاف من الأشخاص واغلبهم من الأطفال شهريا، وان عدم تقدير حجم الكارثة وإضاعة الوقت الذي يمكن أن يفاجئ العالم كله بكارثة غير مسبوقة في المنطقة المذكورة، الأمر الذي يؤكد أن اهتمامات الهيئات الدولية بقضايا الكوارث تعكس الاهتمامات السياسية للدول المانحة فمادامت أن قضية شرق أفريقيا ظلت مهملة لدى الدول الكبرى المحركة لسياسات المنظمات الدولية فإنها تظل مهملة حتى تصل إلى مرحلة الكارثة التي لا يمكن السكوت عنها.
فأزمة الصومال الحالية ليست أزمة عابرة تتعلق بكارثة الجفاف فقط بل هي أزمة متعلقة بإهمال العالم هذه المنطقة من العالم التي أصبحت العديد من الدول الكبرى تتعامل معها كمنطقة أمنية يجب مواجهة بعض المتمردين فيها وقصفها كلما أمكن ثم تركها وما فيها من فوضى مما زاد الوضع سوءا .علما أن كارثة الجفاف الحالية لا تشمل الصومال وحدها ، فإنها تشمل كذلك دول منطقة القرن الأفريقي مثل إثيوبيا وكينيا وجيبوتي، ويستدعي الأمر تحركا دوليا عاجلا بعقد مؤتمر دولي لمواجهة الوضع الكارثي لنجدة إفريقيا.