اتفق القادة العراقيون على تفويض رئيس الوزراء نوري المالكي، بشأن إجراء محادثات تتصل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، لجهة إبقاء قوات أميركية بعد الفترة المحددة في نص الاتفاقية بغرض التدريب، فيما تبقى تساؤلات غامضة حول نوع العلاقة الجديدة بين البلدين، فلقد بات العراق الآن دولة ليست بالمحتلة ولا بالمستقلة، وإنما في حالة ما يشبه التيه السياسي. فبغداد اليوم ليست بحاجة إلى اتفاقية جديدة، بل إلى اتفاقية بين وزارتي الدفاع العراقية والأميركية حول حاجيات القوات العراقية، ومناطق التدريب وغيرها من الأمور العسكرية، وليس لبقاء طويل للقوات الأميركية في العراق.
ولا يمكن تجاهل أن خروج القوات الأميركية من العراق، لا يعني أن الولايات المتحدة ستفقد نفوذها في القرار العراقي، فهي موجودة من خلال تأثيرها على السياسات الداخلية العراقية. يكفي أن أكبر سفارة أميركية في العالم موجودة في العراق، ويكفي وجود عشرات الشركات الأميركية العاملة في العراق. هذا الوجود سيمنح الولايات المتحدة قوة استراتيجية جديدة، وقدرة على التغلغل في مراكز القوى، وهذا ما يدفع إلى المطالبة بالتفاوض على أساس يضمن احترام سيادة العراق، وأن تتخذ الحكومة موقفا واضحا من هذه القضية الحساسة.
هناك صعوبة في التنبؤ بمستقبل العراق بعد الانسحاب الأميركي الكامل، في ظل حالة التعقيد الذي يعيشها في الوقت الحالي، ما يجعله مفتوحا أمام كل الاحتمالات، وذلك في ضوء متغيرات عدة داخلية وخارجية. العراق لا يزال في حاجة إلى هيكل أمني وطني مطور على نحو كاف، لأن الجيش ليس قادراً بعد على الدفاع عن سلامة أراضي البلاد أو الشعب، وهذا القصور قد أعاق بدوره الكفاح ضد العنف الداخلي، وجعل شبكة الأمن العراقية سهلة الاختراق تماماً.
لذلك فإن التفاوض لما بعد الانسحاب، يجب أن يكون موجها أساسا لتطوير الجيش وجعله قويا، بوجود قوات عسكرية محترفة وقوات جوية متطورة، بحيث تواجه العنف الداخلي وتعيق التسلل عبر الحدود من جانب المسلحين.