قبل أيام خلص تقرير مؤسسة رقابية حكومية أميركية، إلى أن التفجيرات المتكررة، والاغتيالات، وعودة أعمال العنف في العراق، جعلت هذا البلد أكثر خطورة مما كان عليه قبل عام فقط.وبالنظر إلى متى، ولماذا صدر التقرير، نعرف أن الهدف هو تخويف العراقيين وغيرهم، من أن الانسحاب الأميركي المرتقب من العراق، والمفترض أن يبدأ به نهاية العام، سيعيد العراق إلى دوامة العنف.حجة ضعيفة تدحضها يوميات ثماني سنين من المفخخات والاغتيالات والفوضى، حتى في وجود ما يزيد على 150 ألف جندي أميركي، وآلاف من جنود الدول المتحالفة التي أدلت بدلوها في الشأن العراقي لبرهة من الزمن، قبل أن تعود أدراجها تاركة العراق والعراقيين للمجهول.
والسؤال: ماذا سيقدم الأميركيون لتعزيز أمن العراق؟ ماذا يملكون من وسائل مكافحة العنف والإرهاب لم يستخدموه بعد؟ وما هي الضمانة بأن العام 2012 سيكون أفضل حالاً من سابقه أو من العام 2010 أو من 2009.. والقائمة تطول! ثم، ما هي الضمانة لأن يكون حال العراق أفضل من أفغانستان، التي أقرّ رئيس الأركان الأميركي المنصرف مايك مولن قبل أيام قليلة، بأنها لا تزال رهينة الخطر، بل زاد - ولا ندري كيف نصنّف ما قال أهو إقرار بالحقيقة أو محاولة خلق حقيقة جديدة - أن المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، لا تزال أخطر منطقة في العالم! غريبٌ، عجيبٌ، هذا القول الذي تلقّته كل وسائل الإعلام وكل المعنيين، دون أن تساورهم الشكوك في أهداف هذه التصريحات، بل وفي طرق باب الحقيقة: ماذا كنتم تفعلون طوال 10 سنوات؟
الجواب ببساطة: التحضير للبقاء 10 سنوات إضافية.
ألم تكن مهمة جحافل القوات الأميركية وغيرها، هي ضرب وتفكيك الملاذات الآمنة للإرهاب؟ ومساعدة شعبي البلدين وأجهزتهما الأمنية على الاضطلاع بمهمة حفظ الأمن؟ وإعادة إعمار البلدين؟
وفي جردة حساب بسيطة، هل نفّذت الإدارة الأميركية الأجندة البرّاقة التي تحدّثت ووعدت بها؟
لاحاجة للإجابة، فالواقع يشرح نفسه بنفسه.. وهذه الإجابة تكفي الأميركيين للكف عن إطلاق ذرائع لتمديد البقاء.