كما كان العام 2011 مختلفاً، ها هو رمضان على الأبواب مختلف عن العشرات من الرمضانات التي عاشها العالم العربي.
من نافل القول إن رمضان 2011، سيكون بطعم آخر. فالتحركات لم تنقطع في غير عاصمة ومدينة عربية، والليالي العربية التي عادة ما تكون حافلة بالتراويح والذكر والتواصل الاجتماعي، تجلّلها هالة روحانية، يبدو أنها ماضية بزخم أكبر.. فيما الأنظمة المعنية بهذه التغييرات والثورات، وإن اخلتفت في صخبها، تبدو ماضية في الاتجاه المعاكس في طرق تعاملها مع المطالب.
ويبدو أن بعض النظم الحاكمة مصرّة على جعل هذا الشهر، الذي هو شهر البركة، شهراً تتزايد فيه برك الدماء، بدل أن يكون شهر مغفرة وعبادة ودعاء وتوبة. وكان الأولى أن تقابل الحكومات التي تواجه الهبّات الشعبية، شعوبها بالحوار بدل أن تدير لها الظهر. فهذا الشهر هو شهر وصل لا شهر قطيعة، شهر تقارب لا شهر خصام، شهر فضل واجتماع ووحدة صف، لا شهر تتشرذم فيه البلدان، شهر تتوحد فيه الأفئدة لا شهر تتباعد فيه، شهر تنفض فيه القلوب ما اعتراها من كره وحقد، لا شهر تتكلّس فيه الأفئدة وتتحجّر، شهر تغسل فيه القلوب وتعمر بالحب، لا تشحن فيه النعرات والعصبيات والثارات.
كل الأمل أن تتلاقى في هذا الشهر العظيم قيادات الأنظمة مع شعوبها، فالقضايا التي تحاصر أمتنا كبيرة وعظيمة، وأمة مفككة يسودها الانقسام، تصبح عاجزة عن مواجهة التحديات، وما أكثرها.
الأمة باتت منشغلة بقلاقلها الداخلية، وحتى عقد قمة عربية بات شبه مستحيل، وهي التي كانت تعتبر «أضعف الإيمان». آن الأوان لتصحيح الاختلالات، وهذا غير ممكن في ضوء الانفصال، بل القطيعة، بين القمة والقاعدة. ونتضرّع ألا تتسبّب هذه الحالة في إحداث تصدّعات بين القواعد العربية داخل القطر الواحد، وبين البلدان المختلفة، التي باتت منشغلة بمشاكلها. فالمشهد العربي بات ممزقاً أكثر من أي وقت مضى، في مرحلة هي الأخطر من بين كل العقود التي خلت، فبعدما كان الشعار خلال قرن خلا هو توحيد الأمة، بات الرجاء الآن هو توحيد الشعوب، بل أدنى من ذلك: توحيد الميادين.
رمضان على الأبواب، وعساكم من عواده.. متحدين.