بعد أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الانتفاضة الشعبية في ليبيا، يحقق الثوار نجاحات متلاحقة سواء على الصعيد الميداني باقترابهم من العاصمة طرابلس أم في الشق الدبلوماسي الذي شهد قبل يومين دعوة بريطانيا للمجلس الانتقالي بتعيين ممثل له بعد طردها لدبلوماسيين مؤيدين للعقيد معمر القذافي.

من الواضح والحال كذلك أن القذافي لا يزال يشكل عقبة في وجه الأمن والاستقرار في بلاده بل وربما المنطقة برمتها من خلال إصراره على البقاء في السلطة رغم موقف الشعب الرافض لذلك.

وباتخاذه لهذا الموقف النابذ لجميع المقترحات سواء التي عرضها المجلس الانتقالي أو تلك التي تقدمت بها الدول المشاركة في حلف شمال الأطلسي بأن يسمح له البقاء في ليبيا مقابل التنحي، يكون العقيد أكد مجددا رفضه لأي مخرج سلام وأن لا نية لديه للتضحية من أجل بلاده أو شعبه، فالهدف الأسمى له على ما يبدو هو التشبث بالحكم حتى آخر ليبي وإن خلف ذلك دمارا شاملا ومذبحة إنسانية.

ويبدو أنه إعلان نابع من يقين بأن التفاوض مع نظام أقصى الجميع من المشاركة في سائر مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية طيلة أربعة عقود من الزمن أمر بعيد المنال، وأن تهميشه واستبعاد كل مواليه في الوقت الراهن هو النقطة الأساسية التي ينبغي أن ينطلق منها الشعب الليبي في طريقه نحو إرساء أول ديمقراطية في البلاد بدل من الركض وراء رجل لا يعترف حتى الآن برفض الشعب والعالم له.

إن الثورة الليبية هي في طريقها للانتصار لأنها تستمد قوتها من صمود شعب مسالم أمام العنف والقمع والمجازر وتصميمه على الكفاح من أجل الحرية والاستقلال والاستقرار والأمان والعيش بكرامة رغم التهديد والوعيد بالقتل والزحف.