قانون الأحزاب الجديد في سوريا خطوة جديدة على طريق الحل السياسي للأزمة.. هي خطوة مقدّرة، ولكن الآراء حولها، حول تأثيرها، وحول آليات عملها، حول توقيتها محل تباين، في المواقف، وفي التحليلات.

في المجمل، على القيادة السورية أن تحدّد آليات التعامل مع الانتفاضة التي تعم سوريا، هل سيتم اعتماد الحل الأمني والاتكال عليه، رغم الشرخ الكبير المتأتي عليه بين القمة والقاعدة؟ أم سيتم اعتماد الحل السياسي؟

والنصيحة هي أن محاولة المزاوجة بين الحلين تعني التضارب، وبالتالي سيكون مآل الحلين العقم.

الهدف من التعديلات السياسية الحاصلة، والتي تأتي في إطار خريطة طريق الإصلاح السياسي التي رسمها الرئيس بشّار الأسد هو إثراء الحياة السياسية، وبالتالي يجب توفير المناخ اللازم ومقومات نجاح هكذا منحى.

بحسب ما توفّر من معلومات الهدف من القانون الجديد هو وضع مبادئ ناظمة لعمل الأحزاب وشروط وإجراءات تأسيسها وترخيصها والأحكام المتعلقة بموارد الأحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها. وكل ما تضمنّه القانون من مقومات نجاح ولادة الأحزاب، مثل: أن يقوم الحزب الوليد على أهداف منها الالتزام بأحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية والحفاظ على وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية للمجتمع، كل هذه الشروط جيدة ومطلوبة، والأمل أن يتم صوغها بطريقة متفتحة تسمح بتوفير هامش، بل أفق، من التنافس السياسي غير المتشنّج.

إن كل المتابعين، المهتمين، بالشأن السوري يتمنون أن تنحاز القيادة السورية إلى جانب الحل السياسي، باعتبار أن المطالب التي فجّرت الانتفاضة سياسية ويجب عليها أن تتعامل معها بهذا المنطق، خاصة أن تجربة خمسة شهور من الحل الأمني لم تأت ثمارها بعد، ومن نافل القول أن تجرّب السلطة حلاً بديلاً يتلاقى مع آمال السوريين، ولو في نصف الطريق، فالمحصلة هي في صالح سوريا، الوطن الكبير. وهو أمر لا يختلف عليه سوريان. فلتكن نقطة الاتفاق هذه بداية رحلة البحث عن توافق.