ما حدث في أوسلو وإحدى الجزر النرويجية أمر خارج عن الأعراف والقيم الإنسانية. وكما هز كل من التفجير ثم جريمة القتل المشاعر في النرويج وكل أنحاء العالم، فإنهما هزّا النظرية التي تريد إلصاق كل عنف بالمسلمين.

والعنوان العريض الذي يستفاد من هذه الجريمة، من باب أن ربّ ضارة نافعة، هو أن الإرهاب بلا جنسية وبلا دين، وأنه لا يفرق بين الأماكن والجنسيات والألوان والأعراق. وهو ما يستدعي التصدي القوي من قبل الدول الإسلامية لكل المساعي المغرضة التي تهدف إلى ربط الإرهاب بأي دين أو عرق أو ثقافة أو أصل إثني، فضلاً عن ضرورة عقد قمة دولية ثانية على غرار القمة التي عقدت في العام 2001 من أجل الإرهاب وتعريف الإرهاب، ولكن هذه المرة بعنوان قمة التسامح، فالعالم اليوم في أمس الحاجة لنشر لغة التسامح وروح الحوار بين الشعوب والحضارات.

فمن مومباي، وقبلاً في مدريد، ثم لندن، مروراً بعواصم من هنا وهناك، يقفز فور الإعلان عن خبر حدوث هجوم تفجيري إلى الأذهان تنظيم القاعدة، أو المهاجرون المسلمون أو حتى المهاجرين من العالم الثالث، وهو ما ثبث في أكثر من حادثة أنه خاطئ. فخطر الإرهاب يطل برأسه ويضرب أهدافه في مختلف مناطق العالم دون تقيد باعتبارات الجغرافيا أو الدين

. وتؤكد الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها أوسلو أن العالم بحاجة إلى إعلاء معاني التضامن بين دوله ومجتمعاته في مواجهة ظاهرة الإرهاب لأنه لن يمكن للمجتمع الدولي الانتصار في الحرب ضدها إلا من خلال استراتيجية مواجهة جماعية.

الهزة التي عاشتها النرويج جاءت، لحسن الحظ، من الداخل وليس من الخارج، وإلا لكانت الدنيا قامت ولم تقعد، وبخاصة أن أوسلو هي عاصمة جائزة نوبل للسلام.. ولكانت وسائل الإعلام التي يملكها اليمينيون المتطرّفون باشرت في حملة شحن وتحريض جعلت كل المسلمين، وحتى المهاجرين، هدفاً للانتقام.

والآن، بات على الدول الأوروبية أن تعيد النظر في سياساتها الإعلامية، وفي مناهجها الدراسية، وشطب تلك النصوص التي تشجع على العنف، وعلى كراهية الآخر، وعلى صراع الحضارات، والتي تتخفّى تحت عناوين مثل: حرية التعبير، ومحاربة معاداة السامية، وضبط الهجرة، ومحاربة الإرهاب، بعدما تأكد أكثر من مرّة أن لديهم إرهابيون كما لدينا.