تفاعلات فضيحة التنصت على الهواتف في بريطانيا التي تورطت بها إمبراطورية روبرت ميردوخ طالت شظاياها نزاهة السياسة في بريطانيا وباتت تهدد مستقبل رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.. ومن هذه الفضيحة برزت نتائج إيجابية ستستفيد منها صناعة الإعلام، وأبرزها ضرورة التقيد بميثاق بأخلاقيات المهنة، التي باتت للأسف مهنة من لا مهنة له.

ومن الدروس أن خصوصيات الناس والتلصص عليهم والتنصت على هواتفهم جرم عظيم يجب معاقبة من يقوم به ولو كان صانع ملوك، وأحد أساطين الإعلام، ومحرك الحروب، والدرس الثالث أن الأخلاق تستوجب على المقصّرين، لا المذنبين فقط، أن يستقيلوا وهو الدرس الذي قدّمه قائد شرطة اسكتلنديارد بول ستيفنسن وقائد مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية جون ييس.

هذا على مستوى المسؤوليات والتبعيات الأخلاقية والمهنية، في الإعلام أو غيره. أما على المستوى السياسي فالحكومة البريطانية تبدو في حرج كبير وقد ينفرط عقدها لا لشيء إلا لعلاقة رئيسها ديفيد كاميرون بميردوخ، ولتعيينه رئيس تحرير سابق لـ «نيوز أوف ذي وورلد»، التي في ذمة التاريخ منذ أسبوع، مديراً إعلامياً.

بريطانيا على موعد مع هزة سياسية مع اتساع الأزمة التي باتت الآن تطال الإعلام والأوساط السياسية وصفوف الشرطة وكل ذلك لموضوع قد يمر عليه البعض في دول أخرى مرور الكرام، فيما دول أخرى حرمت الناس من الاتصالات الهاتفية ليوم ويومين لا لشيء إلا لحرمانهم من التواصل والتعبير عن رأيهم.

القضية بكل أبعادها، الإعلامية والسياسية والبوليسية تكشف عن شيء مهم يميز الحياة البريطانية، وبخاصة السياسية منها، وهو أن الثقة هي مفتاح هذا التقدم في التشريعات وفي مناخ الديمقراطية الذي يعيشه هذا البلد العريق.

أما الدرس الخامس فهو أن السماح لشخص ما بالهيمنة على الإعلام خطأ، وهو ما يتنبّه له البريطانيون إلا أخيراً بعد تفجّر هذه الفضيحة ضد «صانع» رؤساء الوزارات في بريطانيا، وفي أماكن أخرى.