لطالما كان النظام الاقتصادي في الغرب، وأميركا خصوصاً، مغرياً لكل شعوب العالم، بسبب التألق الذي عاشته هذه الدول خلال القرن العشرين، وخاصة في النصف الثاني منه.. ولكن الآن، وما زلنا في مقتبل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، فإن هذا الإغواء بدأ بالتلاشي مع تكشف العيوب.
أميركا تعيش اليوم وضعاً ضاغطاً، وما لم يتم احتواؤه مبكراً، فإن شظاياه وتأثيراته ستطال الاقتصاد الكوني برمته، حتى التنين الصيني لن يسلم.
المشكلة سببها الديون، وسبب الديون سوء النهج والمغامرات العسكرية التي ابتلعت التريليونات، وكل هذا أقحم في ملعب السياسة، فكان الشد والجذب بين الجمهوريين والديمقراطيين، ونحن على بعد شهور من المعركة الانتخابية الرئاسية.
لا ضير في المنافسة السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين، أو حتى حزب الشاي أو أي حزب آخر يظهر في الولايات المتحدة، ولكن التداعيات التي قد تنتج تتعدى الجمهوريين والديمقراطيين إلى قوت الأميركيين والخدمات الاجتماعية، وهي تتعدى حدود أميركا لتعبر المحيطين الأطلسي والهادئ، لتتناثر عبر كل القارات التي تتواجد فيها البنوك الدائنة، ثم يصل التأثير إلى المستويات الدنيا، لـ«يرقص» العالم على موسيقى الأخطاء الأميركية وعلى ضجيج الشد والجذب في الكونغرس.
لم يخطئ الرئيس باراك أوباما عندما حذر، وإن كان في سياق الضغوط، الجمهوريين من أن الوقت يضيق لرفع سقف الديون وتجنب حصول «نهاية العالم».
حقاً، إنها نهاية العالم.. فأميركا واقتصادها هما الشريان التاجي للعشرات والعشرات من البلدان التي تعتمد عليها في المأكل والمشرب، وفي الكساء، وفي البقاء وفي المساعدات.. وحتى في الحلم.
الديون الفيدرالية الأميركية وصلت إلى 14294 مليار دولار والتهمت، بحسب تقارير أميركية نشرت قبل أسبوعين، 3.7 تريليونات دولار.. أي أنه كان يمكن توفير ثلث تلك الديون، لو أن إدارة الرئيس جورج بوش (الابن) السابقة، فكّرت وتدبّرت، ولم تنجر خلف النزعات العسكرية.