يأتي قرار لجنة المتابعة للمبادرة العربية للسلام الخاص بالتوجه إلى الأمم المتحدة بجمعيتها العمومية ومجلس الأمن لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنحها عضوية كاملة، ليضيف «شرعية جديدة» حيال «خيار سبتمبر الفلسطيني»، إضافة إلى الشرعية القانونية والدولية.

هذا الموقف العربي يعيد مجددا اللحمة العربية باتجاه موقف موحد تجاه قضية محورية كانت ولا تزال من أولويات القضايا العربية، وهي القضية الفلسطينية، رغم ما يجتاح العالم العربي من أحداث جعلت البعض يعتقد أنها دفعت بتلك القضية إلى الصفوف الخلفية. وشدد من قوة الموقف ما أعلنه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن رئيس اللجنة والأمين العام للجامعة ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية «ومن يرغب بالالتحاق»، سيقومون بمتابعة هذا القرار، أي أن اللجنة لم تكتف فقط بإصدار القرار وإنما متابعة له.

إن الإعلان عن الدولة الفلسطينية بات مرتقبا عقب هذا الإجماع العربي. ويجب على الدول التي لم تحدد موقفها بعد من الاعتراف بها، أن تعيد صياغة سياساتها وفق تلك الآلية وأن تصطف إلى جانب الشرعية القانونية والدولية، وتعلن بشكل عاجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشريف. أما دوليا، فإن الإدارة الأميركية مدعوة إلى طرح الـ«الفيتو» جانبا، والوقوف إلى الحق الفلسطيني في دولة ذات سيادة كاملة استنادا إلى الشرعية الدولية والقانونية. كما بات على واشنطن أن تكبح لجام حليفتها إسرائيل، وأن توقن أن العالم يتغير وأن الضمير الإنساني يأبى الانحياز الكامل إلى طرف على حساب آخر، الأمر الذي لم تدركه إسرائيل بعد.

 ويتأتى ذلك عبر الموقف العربي الذي يجب أن يرسل رسالة واضحة إلى واشنطن في هذا الصدد. فضلا عن ذلك، فإن موقف المجتمع الدولي يجب أن يقف على مسافة متساوية من الحقوق الخاصة بالدول وأن يساند الحق الفلسطيني في دولة تتمتع بسيادة واستقلال شأنها شأن كافة الدول، لكي يثبت من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن القانون الدولي والشرعية الدولية فوق الجميع أيا من كان على غير ما كان يجري في سابقات الأيام التي يعتقد الجميع أنها تغيرت منذ بداية العام الجاري.