العالم، دوله الكبرى هي المقصودة طبعاً، يتحرك في جهة، وإسرائيل تتحرّك في جهة أخرى في ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والخلاف على أشده بحسب ما تصوّر لنا وسائل الإعلام الغربية، ولكن اللافت أن التحركين يصبّان في النهاية في «نهر سبتمبر»، أي تطويق الحق الفلسطيني و«إغراق» مشروع الاعتراف الدولي بالدولة العتيدة، وكل ذلك بلا أي تحرك ضد الإجراءات الإسرائيلية لابتلاع الأراضي، وإعاقة أي منحى سياسي لإنعاش عملية التسوية، وآخر الضحايا؛ بيان اللجنة الرباعية الدولية الخاصة بقضية الصراع العربي الإسرائيلي. ومن ينسى المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر للسلام، التي ظهرت قبل شهرين «واختفت» فجأة؟
يقولون إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أوضح، وربما بفعل أشد من أوضح، للإدارة الأميركية أن إسرائيل لن توافق على أية مبادرة سياسية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين؛ تتضمن عبارة حدود العام 1967.. كلام واضح لا يحتاج إلى مزيد من القول والتفسير. إنه ينسف مرجعية السلام، ويقلب كل القرارات الدولية، ويطعن كل المبادرات الأميركية التي لطالما تغنّت بقصة الدولتين.
مساكين هم الفلسطينيون، صدّقوا وعد بوش بإقامة دولة لهم في العام 2005، ثم صدّقوا وعد الـ 2009، ثم أوهموا أنفسهم أن الرئيس باراك أوباما، الذي حاز على جائزة نوبل للسلام خلال شهور من بدء ولايته، لابدّ أن يترجم هذه الجائزة على الأرض سلاماً حقيقياً، فانتظروا قطار السلام.. ثم اختاروا ــ بعدما تأكدوا أن الأمر مجرد ملهاة دولية ــ التوجه إلى بيت الأمم المتحدة، فواجهوا الترهيب، حتى من الدول التي عادة ما استخدمت المنظمة الأممية لاستصدار قرارات الحروب، ومن الدول التي لطالما منحتهم معسول الوعود.
مساكين هم الفلسطينيون، إن مضوا قدماً لن يصلوا إلى شيء، وإن تراجعوا خسروا كل شيء. ومشوار الخسارة بدأ منذ الآن، فيما المشوار نحو الأمم المتحدة لم يبدأ فعلياً، فها هو شبح الإفلاس يخيّم فوق السلطة الفلسطينية التي قد تنال الدعم السياسي في الأمم المتحدة، وهو الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، ولكنها، بالتأكيد، وهذا هو واقع الحال الآن، لن تنال الدعم المالي الذي يمكِّنُها من الاستمرار.