تشهد ساحة الصراع السياسي في ليبيا تبايناً في بعض المواقف والآراء، والتي ربما تثير قلق بعض الليبيين، لا سيما إذا كانت تلك المواقف صادرة عن دولة كبرى مثل فرنسا.
فباريس التي تباينت آراء ساستها بشأن إنهاء الأزمة في ليبيا، من ميل إلى الحل السياسي، بدلاً من العسكري، على لسان وزير دفاعها، يرى وزير خارجيتها آلان جوبيه، أن الهدف لا يزال إسقاط القذافي، ما يؤشر إلى تباين داخلي في الموقف الفرنسي إزاء آلية الحل في ليبيا، بعد شهور على الحملة العسكرية.
توازياً مع ذلك؛ فإن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مدعو أيضاً لاستكمال جهوده من أجل تحقيق هدفه في حماية المدنيين العزّل.
إن المشهد السياسي في ليبيا يشهد شبه إجماع دولي على أنه لا مكان للقذافي مستقبلاً فيه، وأن رحيله بات قريباً ووشيكاً وضرورياً، لذا فإن كل الجهود يجب أن تصب في هذا الاتجاه، وأن تشهد توحداً في المواقف يأتي بثمار عملية، من شأنها أن تحقق لليبيين ما يصبون إليه من أمن واستقرار، عقب زوال نظام العقيد.
هذا الاستقرار المنشود في ليبيا، يحتاج أيضاً إلى تحرك عربي موحد يدعم ويصب في هذا الاتجاه، توازياً مع جهد دولي من شأنه أن يزيح «حجر العثرة» المتمثل في القذافي.
ولعل الاجتماع المزمع عقده منتصف الشهر الجاري، والخاص بمجموعة الاتصال حول ليبيا، والذي تشارك فيه دولة الإمارات؛ التي طالبت مراراً النظام الليبي بالتحلي بروح «التضحية» من أجل الشعب الليبي، أن يكون محطة مهمة من المحطات التي تسعى إلى إنهاء فصول هذه الأزمة.
غير بعيد عن تلك الجهود والحراك، فإن الآمال باتت تضعف في إمكانية أن يستمع النظام الليبي إلى صوت العقل، فيما لا يزال مطالباً بتقديم مصلحة ليبيا والليبيين على مصلحته، وأن يبرهن على أنه لا يمكن أن يقف في طريق تحقيق الاستقرار في ليبيا، وأن ينهي فصلاً دامياً من المواجهات بين نظامه وشعبه، وأن يدرك أن الشعب الليبي أبقى من العقيد.