أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين بهدف اعتقال الزعيم الليبي معمر القذافي دليل جديد على جدية المجتمع الدولي في ملاحقة الانتهاكات التي يرتكبها نظام العقيد في حق المدنيين الليبيين، كما أنه عامل ضغط مطلوب على النظام الليبي لتصحيح المسار، والتجاوب مع المقررات الدولية والدعوات الدولية الحاضّة على توفير الحماية لأرواح المدنيين.

قرار المحكمة ليس جديداً وكان متوقعاً على نطاق واسع، لكن صدوره تأكيد جديد، وهو ضغط جديد، على نظام العقيد المتهم بالضلوع في قتل ناشطي انتفاضة فبراير.

المحكمة ترى أن اعتقال القذافي وابنه ووزير الاستخبارات عبدالله السنوسي «السبيل الوحيد لحماية المدنيين في ليبيا»، ولكننا نرى أن رحيل القذافي ونظامه هو الحل الوحيد لأمن واستقرار ليبيا وحماية المدنيين، وهو موقف كل المجتمع الدولي، الذي نادى منذ خمسة شهور بوقف إطلاق النار، ورفع الشرعية عن النظام الحاكم الذي واجه مطالب الإصلاح والحرية والعدالة بالقمع، وما يؤكد على صحة القرار تلك الفرحة التي عمّت المناطق الليبية المحررة وعلامات النصر التي ملأت الشوارع.

ورغم رفض ليبيا قرارات المحكمة قائلة إنها لا تقبل اختصاصاتها.. إلاّ أن ذلك لا يعفي النظام الليبي من الانصياع للإرادة الدولية، ومن قبل الإرادة الشعبية.

ومع أن لنا ملاحظات على طريقة تعامل المحكمة الجنائية الدولية مع الحوادث التي تستهدف المدنيين وجرائم الحرب، على اعتبار أن هناك العديد من جرائم الحرب التي ارتكبت في العديد من بقاع العالم وغضّت المحكمة الطرف عنها وكان «عمّك أصم» في فلسطين وفي جنوب لبنان وفي العراق وفي أفغانستان، إلاّ أن حماية المدنيين في ليبيا أمر يستحق صدور مذكرة الملاحقة.

والمطلوب أيضاً أن تراقب المحكمة بنفس الكفاءة، وبنفس الجدية، وبنفس القدر من الاهتمام والحرص على أرواح المدنيين، ما يجري هنا وهناك، وأن تضع الدعوات العلنية مع سبق الإصرار والترصّد لارتكاب جريمة ضد المدافعين عن أسرى غزة تحت مجهرها، فما يعاني منه أهل غزة منذ خمس سنوات جرائم ضد الإنسانية ومخطط لإبادة جماعية.