أعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخاب بان كي مون أمينا عاما للمنظمة الدولية لولاية ثانية تستمر خمسة أعوام.. وهي مهمة، بلا شك، جسيمة.
الفترة الأولى من عمل الأمين العام الكوري الجنوبي كانت ملموسة، عمل بموضوعية واستقلالية مع قارات العالم من أجل تحقيق السلام والأمن والعدالة للعالم، لكننا، كعرب، لدينا آمال وطموحات نأمل أن يأخذها بعين الاعتبار. فالمطلوب من المنظمة الدولية أخذ قضايا العالم الثالث بنفس القدر من الاهتمام مع قضايا العالم الأول، فالمنتقدون يرون إنه اعتاد على احترام رغبات الدول الكبرى، ونرى أن عليه أن يقف على مسافة متساوية من كافة الدول، وأن ينتصر للعدالة، فقط العدالة، وليس للمصالح السياسية، التي يجب أن يسمو فوقها ولا تحجب عنه الرؤية السديدة.
وعليه الاستمرار في ردم الهوة بين القوى الضعيفة والقوى الكبرى المقتدرة، والصعب هو تنفيذ المنظمة الدولية القرارات التي تصدر عنها، وبخاصة ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، والتي يبدو أنها ستكون قضية شائكة للأمم المتحدة وللأمين العام خلال الشهور المقبلة. ونأمل أن يكون موقفه من هذا الملف داعماً للحقوق، كما كان في مواقفه المؤيدة للربيع العربي.
يعرف عن بان كي مون أنه وسيط بارع ودبلوماسي، ونأمل أن يتمكّن من إصلاح المنظمة الدولية، حتى تكون بيتاً للجميع.
والخلاصة، إن الأمم المتحدة بحيدتها تصبح قاعدة مشتركة لكل البلدان ترى فيها حامي الأمن والسلم العالمي، وهو ما لم تتمكن هذه المنظمة من توصيل الشعور به إلى أكثر من سبعة مليارات نسمة يعيشون على وجه هذا الكون. فمن المهم أن تتمتع جميع البلدان بنفس التأثير على القرارات كما تتمتع بنفس حقوق التصويت في الجمعية العامة، لا تتأثر بحق النقض أو بمقدار المساهمة المالية في ميزانية المنظمة.
وما يعنينا هو نصرة الحق العربي، والإنسان العربي. ونأمل أن يتمكن كي مون من مقاومة الضغوط التي ستنهال عليه لمنع الفلسطينيين من اللجوء إلى «بيت كل الشعوب» للحصول على اعتراف بدولة، وألاّ يضيع هذا الحلم، كما ضاعت من قبل عشرات القرارات والحقوق.