ما هي إلاّ 16 يوماً حتى يكتب سطر جديد في تاريخ العالم، وهو ولادة دولة السودان الجنوبي، وهو ما يفرض الكثير من التحديات بين الطرفين المعنيّين، وبين دول الإقليم، وبين الدول العربية التي ستتغيّر خريطتها التي تزدحم بالنقاط الساخنة.

مع تسارع عقارب الساعة للحاق بيوم التاسع من يوليو، وهو اليوم الموعود لإشهار الدولة الجنوبية، يبدو من المُلح أن يتفق الجنوبيون مع شركائهم في الدولة الفيدرالية الحالية على الملفات الشائكة التي ستكون مستقبلاً صواعق أزمات، والطرفان في غنى عنها بالتأكيد.

اتفاق نزع سلاح أبيي الموقع يوم الاثنين الماضي خطوة على الطريق، وهي خطوة صحيحة بالتأكيد، ويجب أن يتم الاتفاق على العديد من القضايا المحتقنة.

وفي الجانب الشمالي، هناك تحدي التقدم في التنمية، فلعقود طويلة استهلكت الخلافات مع الجنوب، وبعضها تحوّل حرباً أهلية دامت نحو 29 عاماً، وأكلت الكثير من القدرات والمقدرات السودانية، وشتّتت جهود وأموال التنمية في تمويل وسائل القتال، ويبدو أنه آن الأوان للالتفات إلى هذا الشق الحساس من صيرورة تطور الدول وتقدمها، في عالم باتت التحديات الاقتصادية الشغل الشاغل، ومصدر قلق، ومفجّرة ثورات وعدم استقرار.

مع اقتراب الانفصال لا يزال الوضع في جنوب السودان أقرب إلى استئناف الحرب منه إلى السلام وفتح صفحة تعاون، وعلى السودانيين التنبّه إلى الحالات المماثلة التي يزخر بها التاريخ من حالات تنافر بين البلدان التي كانت يوماً واحدة واستوت متفرقة، متحاربة يسود بينها التوتر بدل التكامل.

الخلاصة، لا تزال أمام المسؤولين في الخرطوم وجوبا مهمة عسيرة تتمثّل في الاتفاق على كثير من تدابير ما بعد الانفصال، مثل قضايا الجنسية والمواطنة، والتجارة، والتعليم، وفتح الأجواء، والتمثيل الدبلوماسي، والأماني أن يتم ذلك قبل 9 يوليو.