لا تنفك إسرائيل عن لي ذراع السلطة الفلسطينية، تارة من باب المفاوضات، وتارة من باب المصالحة، وتارة من باب شاليط.. والآن تتهرّب إسرائيل من التفاوض، عبر التحجج بكون حركة «حماس» جزءاً من الحكومة الفلسطينية..

 

وفي المقابل، هي لا تعطي أي فسحة أو بارقة أمل لأي مستقبل تفاوضي أو غير تفاوضي، فهي مرة تطالب الفلسطينيين بقبول الاستيطان كأمر واقع، ومرّة تهددهم بالغاء اتفاقات أوسلو. صحيح أن الاتفاقات باتت كعدمها، ولكنها على الأقل الورقة الشرعية التي تعطي السلطة الفلسطينية شهادة الحياة.

 

إسرائيل تقول إن شروطها معروفة، ولكن أي شروط؟ هل باتت تصفية الفلسطيني للفلسطيني، وتصفية «فتح» لـ«حماس» شرطاً للسلام؟

الإسرائيليون لا يملّون تطويق السلطة الفلسطينية، .

 

ومحاصرة طموح إعلان الدولة، فها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلف أوروبا لتحشيدها ضد الحق الفلسطيني، ولغلق أبواب الأمم المتحدة أمام الفلسطينيين وأمام دولتهم، بعدما نجحوا في غلق أبواب الإدارة الأميركية.

 

وأمام كل هذه المحاولات المستميتة لإتعاب القيادة الفلسطينية، وإفراغ التحركات الدبلوماسية الفلسطينية من محتواها، يتذاكى الإسرائيليون في خلق أمر واقع، في ما يخص الاستيطان، وفي ما يخص المعابر،.

 

وفي ما يخص قضية الضرائب والتحويلات المالية التي تنص عليها الاتفاقات، فضلاً عن لي الذراع، وبتواطؤ دولي للأسف، في قضايا مصيرية، مثل اللاجئين وحق العودة، وحدود الدولة.. والاعتراف بدولتهم، تارة تحت بند حق الوجود، وتارة تحت عبارة يهودية الدولة، ولا نعرف ماذا بعد؟

 

والمطلوب، موقف أميركي باعتبار الولايات المتحدة الأميركية راعي عملية السلام منذ عقدين من الزمان، ومن اللجنة الرباعية المعنية بمتابعة العملية السلمية لتحديد متطلبات السلام، وعدم وضع الأمر كله في سلة الإسرائيليين يضعون ما يريدون ويشطبون ما لا يريدون

 

.. ووضع العملية السلمية في مهب الأهواء الشخصية لرؤساء وزراء إسرائيل، ولابتزاز الأحزاب المتطرفة في الكيان التي باتت تتحكّم في العملية السياسية في إسرائيل، مع تلاشي تأثير حزب العمال، وضعف حزب ميريتس.. مع قناعتنا بأنّ أي حزب إسرائيلي مهما ادعى، لا يمكن أن يصل إلى سلام شامل.