تبدو الحركة المتصاعدة الوتيرة نحو البحر الأحمر من قبل الأساطيل البحرية والغواصات، بداية لمواجهة مفتوحة مع الدول الكبرى في هذه المنطقة الحيوية، والتي هي أصلاً في غنى عن أي توتر.

وصول قادمين جدد من غير الدول الكبرى ذات الوجود القديم والدائم، لن يعجب، بالتأكيد، الدول المهيمنة على هذا الممر البحري المهم، الذي سيتحول ملعباً للمناورات والنشاطات التجسسية، مع ما سيستتبع ذلك من محاولات لي ذراع في هذه المنطقة أو تلك، وفي هذا الملف أو ذاك، وفي هذه البقعة أو تلك.. وفي حالة حدوث أي خطأ في تقدير بعض الأطراف، وبخاصة الأضداد، ستكون العواقب غير محمودة.

الحدث والتوقيت يتطلّبان من الجميع الحكمة، ووزن الأمور بميزان الذهب. فالبحر الأحمر وخليج عدن، بات منذ عامين ميداناً لاستعراض العضلات الحربية، وملعباً لمئات القطع العسكرية البحرية من كل أصقاع الكون، والعدو مجرد قراصنة على زوارق متهالكة، وهو ما يعني أن الأمر أكبر من ذلك..

وهذا ما يدفع الكل إلى التسابق لأخذ موقعه في هذا البحر المتلاطم الأمواج، والذي بات يرسم ملامح سباق ميزان القوى الدولية في القرن الـ21، خصوصاً أن البحر الأحمر يتميز بموقع جغرافي واستراتيجي حيوي، إضافة إلى مزاياه الجيوسياسية المختلفة، التي لا ترتبط سياساتها بالضرورة بسياسات واستراتيجيات الدول المطلة عليه تماماً، وإنما لديها سياسات مختلفة.

كما أن البحر الأحمر لا يشمل فقط الوحدات السياسية التي ترتبط به مباشرة، وإنما هنالك أخرى ترتبط به من زوايا مختلفة، مثل منطقة القرن الإفريقي والمحيط الهندي والبحر المتوسط، هذا دون أن ندخل في الاعتبار المطالب الجيوسياسية للدول العظمى والكبرى، ليصبح بذلك هائل الاتساع ويشمل الخريطة السياسية للعالم كله.

ومن هنا، وفي ظل ملامح هذا التسابق على الهيمنة على هذه المنطقة، يخشى على اليمن أن يتحوّل إلى صومال آخر. وهذا الخوف يتطلب منا، مجدداً، توجيه النصيحة إلى الفرقاء في اليمن إلى الحكمة والتعقل.

ما يجري في هذه البقعة، ينبئ بأن الفراغ المقبل عليه اليمن سيفتح شهية كثيرين إلى اقتناص موطئ قدم، واعتبار البلد ساحة مواجهة، وهذا ما يجب على اليمن التفطّن له، والتحوّط منه، وعدم إفساح المجال له.