يعيش العالم هذه الأيام حالة من الخوف من تسرب وباء «إي كولاي» حول العالم.. والكل يضع نصب عينيه الخوف التجاري الذي سبّبه تجار الداء والدواء حول العالم في العام 2009 وما عرف حينه بـ «إنفلونزا الخنازير» المميت.
العالم لم يعد يهتم بما تتناقله وسائل الإعلام الأجنبية من مخاطر الأوبئة، فالصورة النمطية تفيد بأن الهدف تجاري.. ولكن المقلق أن يكون حال الناس مع هذه السياسات التسويقية كحال راعي الغنم مع حال تلك القرية الواردة في كتب الحكايا.. المطلوب من منظمة الصحة العالمية، مع فقدانها بعض المصداقية في تجربة 2009، أن تعقد اجتماعاً لتحدد حقيقة الأمر.. والمُلّح عربياً وخليجياً أن يعقد الوزراء المعنيون لقاء ليقولوا للناس: اقلقوا.. لا تقلقوا. فلا يجب أن يبقى الناس أسرى التضخيم الإعلامي.
إنها بكتيريا قاتلة ومن سلالة شرسة، وماذا بعد؟
ألا يجب على الجهات المعنية أن توضّح كيفية التعامل مع المواد الغذائية المستوردة، أو المشكوك بها، أو الحالات المشكوك في إصابتها.. أو تقول إن ما يتحدث عنه الإعلام الألماني والإعلام الأسباني يخصّهم.
الأمر بات في ملعب وزارات الصحة والبيئة الخليجية والعربية.. ونأمل أن يكون التحرك قريباً.. لا أن نترك الأمر لمنظمات الغذاء الأوروبية ولا حتى منظمة الصحة العالمية، فمع احترامنا لكل التقارير بتنا لا نثق بما يصدّر إلينا من خوف.. وهذه المرة القلق وصل إلى الغذاء.
نتمنى من الجهات المعنية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو جامعة الدول العربية أن تجري تحاليلها المخبرية في أسرع وقت لتظهر النتائج وليعرف الناس كيف عليهم أن يتصرّفوا، فنحن لسنا معنيين بالخيار الأسباني والذي تبيّن أنه «برئ».
نحن نريد تقريراً «بريئاً»، من جهة نثق بها وتثق بنا.