ما تابعه العالم خلال الأسبوع الماضي من عواصف هزّت الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وما عرف بملف «الأخلاق»، وصراع المصالح، يكشف مدى النخر الذي طال مؤسسات كبرى يفترض فيها الحياد والشفافية.

الفيفا وما عصف فيها أحدث مثال على مقدار الضرر الذي يمكن أن يحدثه غياب الشفافية، وهو تحدٍ كثيراً ما قيل الكثير فيه ونظمت له المؤتمرات وكتبت فيه الأطروحات، ولكن، من يعي؟

وهذا «السرطان الأخلاقي» بدا خطره جلياً في التطورات التي عصفت بعالمنا، وتحديداً عالمنا العربي، فأنظمة بادت وثورات أغرقت الشوارع بسبب إحساس بالظلم جراء الفساد وغياب الشفافية.

والفساد هنا غير مقتصر على تلقي الرشى.. فما يعانيه العالم العربي منذ ستة عقود على الأقل من محاباة دولية لمحتل وظلم لشعب ضعيف محتل، وتصوير الضحية على أنه مجرم والإصرار على أن المجرم ضحية ويجب دعمه إلى أبد الآبدين دليل على فساد أخلاقي أيضاً يجب استئصاله. وإلا ما هو التفسير المنطقي لذلك «الشو» الاستعراضي الذي حدث في الكونغرس الأميركي لشخص مثل بنيامين نتانياهو.

ما حدث في الفيفا، وما حدث في رئاسة البنك الدولي مع رئيسه ستراوس كان، وما حدث في بعض البلدان العربية من ثورات، وما حدث في الكونغرس، يؤكد أن التحدي الأول في العالم يجب أن يكون لاستعادة النزاهة والشفافية، وحوكمة التشريعات والقوانين.. وبناء المؤسسات الفاعلة المنزّهة عن المصلحة، وعن ضغط اللوبيات، والمنضبطة.

فاختلال التوازن بين القانون النظري، وبين السلطة الإجرائية، بداية لخلل كبير قد تكون ضحيته أقطار وشعوب كما هو حال الشعب الفلسطيني.. وما يعانيه الشعب العراقي منذ ثماني سنوات، وما تعرّض له الشعب الأفغاني، وما تعرضت له شعوب في إفريقيا من اجل حفنة الماس.. وسط صمت دولي، بل تواطؤ، بل تحايل، بل تزييف حقائق، وصل حدّ حَرْف القوانين عبر استغلال المنظمات الدولية لتحقيق أجندات مشبوهة.