أحيا قطاع كبير من العالم أمس الذكرى السنوية الأولى للقرصنة الإسرائيلية على قافلة الحرية.. وهي مجرد حلقة في سلسلة طويلة من قرصنة مستمرة منذ ما يزيد على قرن.
فمن يسرق أرضاً ويأسر شعباً كاملاً من اليسير عليه أن يهاجم سفينة، أو أسطولاً، من الناشطين الذين يحملون مساعدات إنسانية ومواد طبية لشعب مأسور مجوّع، ذنبه أنه شارك في عملية ديمقراطية، فضلاً عن أنه لايزال يتمسك بأرضه.
المناسبة الأليمة التي يفصلنا عنها 365 يوماً حريٌ بها أن توقظ المنوّمين الذين يسيرون خلف الإعلام الغربي، وللأسف بعض الإعلام العربي، ويرددون مقولاته، ويرسمون صورة غير صحيحة عن أساطيل الحرية، وعن ما يجري في غزة من تجويع وتنفيذ لمخطط إبادة بكل ما في الكلمة من معنى.
وما يحز في النفس أن بين ظهرانينا من لايزال يتحدث عن «بناء ظروف سلام الغد».. وما يثير الحنق أن اللجنة الأممية التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي لم تعلن نتائجها بعد، ولن تعلنها.
والسؤال: من يقول لإسرائيل لا ؟ ومن يحاسبها ؟ ففي القديم قالوا: من أمن العقوبة أساء الأدب، وهذا حالنا مع إسرائيل التي وصل نفوذها إلى أن تصبح هي من تفصِّل العقوبات ضد من تشاء وقتما تشاء، ولا عجب إن قرّرت الأمم المتحدة أن اللوم يقع على ناشطي أسطول الحرية.
الموازين انقلبت، والباطل أصبح حقاً مع كل هذا الدعم الدولي اللامتناهي لكيان: غير قانوني، مغتصب، محتل، قرصان، قاتل. فمن يحاصر شعباً ويمنع عنه الغذاء والدواء من السهل عليه أن يمنع مجموعة سفن صغيرة من إيصال صناديق المساعدات التي تحملها على اعتبار أنها «خطر على التوازن» الإقليمي.