لا نعرف أسباب، بل دواعي، هذا التأثير الكبير الذي يملكه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ليجعل رئيس، بل حزمة من الرؤساء، في أكبر دولة في العالم يتراجع عن مواقفه. ما تضمّنه خطاب الرئيس باراك أوباما ليل الأحد يعتبر انقلاباً بكل المعايير عمّا قاله ليل الخميس الفائت عن تصوره لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وتحديداً التوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي، وإعلان الدولة الفلسطينية، التي باتت من الأساسيات في كل حديث أميركي عن عملية التسوية الخاصة بالقضية الفلسطينية.
البعض يقول: إن التغيير مردّه الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى البيت الأبيض يوم الجمعة والضغط الهائل الذي تعرّض له الرئيس أوباما، سواء من ضيفه أو مساعديه، أو هكذا يفترض بهم، داخل البيت الأبيض.. وجلّهم من اليهود الموالين للكيان.
ما فعله أوباما أمر غير مستغرب فهو أمر معتاد سبقه إليه عشرات الرؤساء الأميركيين، ويكاد هو صاحب أكبر نصيب من الغضب؛ نظراً لمواقفه القوية تجاه الاستيطان.. ولكنه الآن في وضع صعب سياسياً والولايات المتحدة تقترب من تصفيات الترشح لانتخابات العام 2012.
هذا التحول في المواقف يضر أولاً بالمصداقية الأميركية التي يفترض أنها غير قابلة للخدش، ولكن هذا التذبذب بين ليلة وضحاها في قضايا كونية مسيء للإدارة الأميركية التي يفترض بها أن تكون وسيطاً، بل وراعياً، محايداً للمفاوضات.
نعرف متانة الحلف الأميركي الإسرائيلي، ولكن التساؤل: من أين يستمد اللوبي الصهيوني هذه الهيمنة؟.. هل هو المال؟ ما لدى العرب أكبر. هل هو التنظيم؟ أم هو التغلغل في مفاصل النظام السياسي الأميركي؟ ذلك التغلغل الذي يضمن أن يكون قسماً كبيراً من فريق الموظفين في البيت الأبيض من الموالين لإسرائيل، وأن يكون المستشارون السياسيون للرئيس ولوزارة الخارجية من المتعصبين للدولة اليهودية. أم هو النظام التعليمي الذي يكرس إسرائيل في الوجدان الأميركي، ويرسم صورة سالبة للعرب ولقضاياهم؟
مهما يكن، فهذا التأثير حريٌّ أن يقتدى، وعلى العرب التفكير بسبب فشلهم في الضغط على الإدارة الأميركية، ويبحثون الوسائل المثلى لتحقيق ذلك.