انزعجت العصابةُ الحاكمة في إسرائيل، ورئيسُها بنيامين نتانياهو، من قول الرئيس الأَميركي باراك أوباما في خطابه، أَول من أَمس، ما قاله عن إقامة دولة فلسطينية على أَساس حدود الرابع من حزيران 1967 مع تبادل أَراض يُتفق عليها، لكنَّ ذلك لا يعني ابتهاجاً من الجانب الفلسطيني الذي أَلمح أُوباما إلى انتقاده لتوقفه عن التفاوض مع إسرائيل، من دون أَنْ يؤشر إلى السبب،.
وهو استمرار تل أبيب في بناء المستوطنات وتوسيعها. لم يأت أوباما على هذا الأمر، وعلى المسؤولية الإسرائيلية عن توقف التفاوض، ولم يوضح موقفاً أَميركيا من مسألتي القدس وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أَراضيهم وتعويضهم. وهذه أَسباب انزعاج يمكن للفلسطينيين، .
ومعهم العرب، إِشهارها، لأَن المأمول من الولايات المتحدة، تبعاً لمسؤولياتها الكبرى، أَنْ تجهر بالأُسس اللازمة والواجبة لإِنجاح التفاوض، والمضي بعملية السلام إلى نتائجها المطلوبة، ولعل هذا الأمر من أَهم ما غاب عن خطاب أوباما.
يعلن الرئيس الأميركي مساندة بلادِه قيم الحرية والكرامة والعدالة التي تُعلنها ثورات الشباب العربية «الأَقوى من الدكتاتوريات»، بحسب تعبيره.
. ومن الحيوي أَنْ يُشار إلى أن هذه القيم هي التي يُطالب الشعب الفلسطيني بنيلها، وأَرضه ترزح تحت الاحتلال الإِسرائيلي منذ عقود، فيما يتعرَّض لأقسى صنوف الاضطهاد والقتل والعسف والتشريد، في عمليات الاعتداءِ المتواصلة على مساكنِه ومقدساته ومنازله، وفي إجراءات مصادرةِ أَرضه، وكذا في محاولات تهويد القدس، فضلاً عن عدم الاعتراف بحقوقه الوطنية وتجاهل حقوق اللاجئين المقيمين في خارج ديارهم.
غاب عن خطاب أوباما التأشير إلى أيٍّ من هذه القضايا، الجوهرية كما ينبغي التشديد دائماً، وحضر وعيد للفلسطينيين إذا مضت قيادتُهم في مسعاها إِلى نزع اعتراف الأُمم المتحدة بدولتهم المستقلة في سبتمبر، فقد اعتبر أُوباما الأَمر بمثابة عزل لإِسرائيل في المنظمة الدولية.
غياب تلك القضايا عن الخطاب والتجاهل البيّن فيه لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، فضلا عن التأْشير إلى تبادل أَراضٍ مع الجانب الإسرائيلي، من بعض أَسباب الانزعاج الفلسطيني والعربي من الخطاب، مع الترحيب بتأكيد أوباما على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وعلى انسحاب إسرائيليٍّ تدريجيٍّ من الأَراضي المحتلة في 1967، ما يجعلنا ننتظر أَنْ تبادر الولايات المتحدة إلى خطوات عمليةٍ من أَجل الدفعِ باتجاه إقامة هذه الدولة العتيدة.