مخيّبةٌ للآمال تلك النتيجة التي آلت إليها المبادرة الخليجية التي رأت النور قبل 45 يوماً لحل أزمة بلد شقيق يقترب من الانفجار. فالمأمول كان أن يتجاوب الفرقاء مع نداء العقل يجنّبوا البلد خطر الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه.

التمترس الحاصل خلف المواقف المتصلبة لن يفيد في تنفيس حدة الاحتقان أو يحل تعقيدات الأزمة التي يغوص فيها اليمن واليمنيون منذ ثلاثة شهور ونيّف.. والأمور لا يمكن أن تستمر في هذا المنوال حتى النهاية، إذ يجب أن يكون هناك حفاظ على المصالح العليا، وتغليب مصلحة اليمن: الوطن والشعب على أي مصلحة أخرى، سواء أكانت شخصية أم حزبية.. فاليمن فوق كل الاعتبارات، والحفاظ على وحدة هذا البلد الشقيق وعلى دماء شعبه هي الهدف الذي يجب التمسك به. ومن هذا المنطلق جاءت المبادرة الخليجية التي حظيت بدعم قوي من قيادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهدف منع انزلاق هذا البلد إلى أتون مالا تحمد عقباه.

نهايةٌ لم نكن نتمناها لجهد عربي خليجي نابع من القلب، كان هدفه حماية اليمن وعصمة دماء اليمنيين.

كنا نتمنى أن يترك الأخوة في اليمن كوّةً لحوار، أو مساحة لتلاقٍ، ولكن التمسك بالمواقف المسبقة ووضع الشروط لتعطيل كل بارقة تقارب تلوح جعل الأمر ملهاة، في موضوع في غاية الحساسية، والفشل فيه يضع اليمن، أمام مجهول لطالما طردناه من مخيّلاتنا.

نتمنى كل الخير لليمن، ولأبنائه.. وأملنا أن يحكّم المختلفون العَقل لما فيه خير كل اليمنيين من أي بقعة ومحافظة كانوا ومن أي قبيلة انحدروا وإلى أي تنظيم انتموا.. فلا يجوز أن يستمر البلد مشلولاً،

وأن تتعطّل الحياة فيه، وأن تُعطّل كل الجهود الطيبة التي تضع نصب أعينها وحدة هذا البلد، وتواده وتراحمه، ونماءه، كي يأخذ مكانه الذي يليق به بين الأمم الناهضة.