جاء قرار مجلس الوزراء الفلسطيني تأجيل الانتخابات المحلية، التي كان مقرراً إجراؤها في التاسع من يوليو، إلى 22 من أكتوبر، خطوة تترجم على أرض الواقع المصالحة الفلسطينية التي وقعت في القاهرة مؤخرا بين حركتي «فتح» و«حماس».

وبما أن هذه الخطوة تضمن أن تتم الانتخابات المحلية في قطاع غزة بالتزامن مع الضفة الغربية، كنتيجة للمصالحة، فإن إعلان القاهرة أمس أن الحركتين توافقتا حول كافة القضايا التي تم بحثها، خاصة ملف الحكومة، في نهاية اجتماعاتهما التي استمرت يومين بمشاركة مصرية، ما هو إلا إشارة جديدة على أن الإخوة الفرقاء في الماضي، يسيرون على الطريق الصحيح من أجل عودة اللحمة بين أبناء الشعب الواحد. ولا شك أننا، كغيرنا من أبناء الشعوب العربية، نتمنى أن يمضي الفرقاء في طريقهم إلى الأمام، خصوصا بعدما لمس الجميع نية صادقة لإنهاء هذه الحالة غير الصحية من الطرفين الخصمين. وتأكيدا لذلك استبعد القيادي البارز في حركة «حماس» محمود الزهار، تعرض الحكومة المقبلة لحصار.

خصوصا في ظل تغير الظروف الإقليمية والدولية، حسب قوله. وكل ذلك غير بعيد عن تحركات السلطة الفلسطينية على الصعيد الدولي، في محاولة لإقناع العالم بأن المصالحة الفلسطينية في صالح السلام، إضافة إلى خوضها معركة حامية في ما يتعلق باستعداداتها لانتزاع اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والتي تطمح من خلاله إلى إعطاء القضية بعداً قانونياً، وليس سياسياً فقط، سيمكنها من ملاحقة دولة الاحتلال قضائياً.

فالدولة الفلسطينية في حال اعترف بها المجتمع الدولي، ستفاوض إسرائيل من موقع كونها عضواً في الأمم المتحدة، وأرضها محتلة عسكرياً من قبل دولة أخرى، وليس كشعب مهزوم مستعد للقبول بأية شروط.

لكن هل سيسمح الأميركيون وشركاؤهم بذلك، خصوصا وأن تقارير إعلامية إسرائيلية كشفت أمس، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيعبر في خطابه المقرر غدا الخميس، عن تأييده لانسحاب إسرائيل إلى حدود العام 1967 في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، لكنه في المقابل سيعلن معارضته لإعلان دولة فلسطينية مستقلة من دون مفاوضات. أي أنه يعلن بذلك رفضه للتحرك الفلسطيني داخل الأمم المتحدة، ما يعني تعطيل ووأد الحلم الفلسطيني، حماية للكيان المغتصب، واحتلاله الغاشم.