مخزٍ ذلك الصمت الرهيب الذي أصاب كل الناطقين الرسميين في المجتمع الدولي، بمن فيهم المنظمة الأممية، التي لم تجد أمام المجزرة التي حدثت على الأراضي اللبنانية والسورية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سوى الحديث عن ضبط النفس.. بين من ومن؟ بين محتل مدجّج بالسلاح، وبين صاحب حق أعزل.
وما ردة فعل الإسرائيليين إلا دليل جديد على الدموية التي يمتلكها هذا الكيان الغاصب صاحب التاريخ الحافل بالإجرام.
والسؤال العريض الذي يجب أن تجيب عنه الأمم المتحدة الآن بصفتها راعي الأمن والسلم العالميين: كيف تواجدت القوات الإسرائيلية المسلحة في المنطقة الفاصلة في الجولان بين القسم المحتل والأراضي المحررة، وما التكييف، أو التبرير، لسماح قوات الأمم المتحدة الموجودة تحت مسمى حفظ السلام لقوات العدو بإطلاق الأعيرة النارية على مواطنين عزل حرمهم النظام العالمي من أبسط حقوقهم، وهو حق العودة إلى قراهم وبلداتهم وأراضيهم؟ وكيف تقبّل المجتمع الدولي، وحماة حقوق الإنسان، هذا الغلو في الإرهاب الإسرائيلي.. فالجميع لم يحرك ساكناً.
ذكرى النكبة وحّدت الدم العربي، وكشفت القناع عن الدول التي تتغنى بالأمن والسلام وبحقوق الإنسان.. وأكدت حقيقة، لا يمكن أن تحجبها الغرابيل، أن أي جيش مسلح لا يمكن أن يقف أمام الإنسان المسلّح بالإرادة والعزم والحق.
ومن جديد، كشف ما جرى صبيحة الأحد مدى الجُبن الذي يتملك جنود الاحتلال الذين فرّوا أمام أصحاب الصدور العارية الممتلئة عزماً على العودة كالفئران.. ولاذوا خلف الجُدُر.
ونأمل أن يتعرّض الرئيس باراك أوباما يوم الخميس المقبل في خطابه العتيد إلى ما جرى، أو على الأقل إلى الصراع العربي الإسرائيلي وما للفلسطينيين من حقوق، بدل أن يركز كلامه على المطلوب منهم من واجبات لحماية أمن إسرائيل التي تمتلك ترسانة أسلحة لم تتوفر لكل الدول العربية مجتمعة.
ما يثير الغضب أن إسرائيل دائماً فوق مستوى الإدانة مهما بلغ إجرامها، وهي، دائماً بنظر الغرب، على حق؟!