أنْ نحيي، نحن العرب، اليوم، ذكرى نكبة فلسطين، يعني أَنْ نجدِّد التأكيدَ على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في عودة اللاجئين منه إِلى أَرضه وتعويضهم، وقد تم تهجيرهم من ديارهم وأرضهم بالعسف والقتل والإجرام، وهي حقوقٌ تصونُها شرعة الأمم المتحدة .
. ويعني أيضاً أَنْ نستحضر مسار ثلاثة وستين عاماً مضت، غالبَ فيها هذا الشعب وعانى الكثير وصمد وقاوم وجاهد طويلاً، من أجل حماية حقوقه في استرداد وطنه وإقامة دولته المستقلة، فتبقى في صدارة المشاغل الدولية، .
وقبل ذلك وبعده، في ذاكرة الأُمة. وتؤكد مسيرات نصرة الشعب الفلسطيني، في مصر ولبنان والأردن وغيرها، الحقيقة الأَوضح دائماً، وهي أَنَّ القضية الفلسطينية تبقى مركزيةً في مقدمة قضايا العرب، وإن تراكمت هموم الأمة ومشاغلها ومتاعبها، وإن تعدَّدَت التحديات الماثلة أمامها والاستهدافات ضدها.
الدعوة هنا، في مناسبة إِحياء ذكرى الاحتلال الأول لفلسطين، إِلى أَن تنهض مناهج التعليم العربية في تنوير الناشئة وتثقيفهم بما يلزم من معرفة واجبةٍ بذلك الحدث المهول في تاريخ الأمة، .
والذي كان نكبة أولى، بعد أَن جرى احتلالٌ ثان في فلسطين، في هزيمةٍ غير منسية، وظلَّ المحتل الإِسرائيلي يستقوي على العرب ويستهينُ بهم، على الرغم من معاهدات سلام وعلاقات تطبيع قامت معه.
. وما يجدرُ أَلا يكون منسياً أَنَّ نهوض العرب في معركة التنمية والتحديث، وفي العمران والتعليم، ونجاحهم فيها، هو في مصلحة قضية فلسطين، فرفعةُ العرب وتقوية قدراتهم في كل صعيد يصبان بداهةً في وحدة تطلعاتهم وأَشواقهم إِلى التحرر والعدالة وإِرساء قيم الحق والكرامة، وهذه بعض عناوين هذه القضية.
حين ننتصر لفلسطين وشعبِها ننتصر لأَنفسنا، وحين نُراجع ثلاثة وستين عاماً مضت منذ وقوع نكبتها وتشريد شعبها، فإننا نستعرضُ تاريخ أُمتنا الموصول بداهةً بتاريخ هذه القضية الجامعة، التي تتوحد الشعوب العربية على وجوبِ بقاءِ تحريرها هدفاً أَسمى. ولأَنَّ المسألة في جوهرها على هذا النحو، فإِن إِسرائيل ليست عدواً لفلسطين وحدها، بل بصلفها وبما ترتكبه من جرائم لا تتوقف، .
وبالتهويد الذي تقترفه في القدس وغيرها، هي عدو أَيضاً للأُمة جميعها، وهذه بديهية من شديد الوجوب التأكيد عليها في يوم إِحياء نكبة فلسطين، كما بديهية وجوب حماية موقع الحق الفلسطيني في وجدان الأمة ومدارك شعوبها.