ما تلك الأسئلة التي باتت توجه إلى أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن وساطة هنا ومبادرة هناك، إلاّ دليل على الدور الكبير الذي بات يضطلع به هذا المجلس في الفضاء السياسي العربي.

من نافل القول ان مجلس التعاون الخليجي هو الكيان العربي الوحيد الذي استطاع مواكبة العصر، واستعصى على النسيان كما حال العديد من الكيانات التي وأدتها الخلافات والتنافس، وغاب عنها الانسجام والتناغم، بينما وجدت هذه المقوّمات في بنية المجلس الخليجي، الذي يحتفل بعد أيام بالذكرى الثلاثين لتأسيسه،.

وهو أكثر منعة، وتضامناً، وتناغماً، وتأثيراً في محيطه الجغرافي، وفي السياسات الدولية، إذ بات رقماً صعباً في كل الملفات، والسياقات السياسية الدولية الساخنة.. لا تكريماً أو منحة، بل استحقاق مقدّر مؤسّسٌ على ثوابت اقتصادية وجيوسياسية لا يغفلها القاصي أو الداني، فقد باتت ثوابت ملموسة في السياسة الدولية.

الدور الخليجي الضامن في اليمن، أكد الحياد الخليجي وعدم الانحياز إلاّ إلى الاستقرار والأمن والأمان، ومن هنا كان التعاطي مع هذه المبادرة منذ صوغها للمرة الأولى.. كما أن محاولات التعطيل وفرض الصيغ والعبارات والبنود، لم تفلّ في عضد راسمي الدبلوماسية الخليجية.

لا شكّ أن هذا التناغم الملموس بين الدبلوماسيات الخليجية، بات يؤكد حقيقة أن هناك دبلوماسية خليجية واحدة، والدليل كان في طريقة التعاطي مع ملف الاضطرابات في البحرين، ثم ليبيا، ثم اليمن، مروراً بملف القرصنة الدولية.. وغير بعيد، ملف التسلح النووي وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

وهنا يجب لفت النظر إلى أن هذا الإيقاع السياسي الدبلوماسي الخليجي المتناسق، يأتي تحت رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة للدورة الحالية للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون، والتي بثّت نَفَساً جديداً في آلية عمل المجلس وحلقاته المتنوّعة على مختلف الصعد.

ونأمل أن تقطف هذه السياسة الجديدة، والتي ستلقى يوم غد في اجتماع قادة دول هذا المجلس، دفقاً ودعماً جديدين من لدن أصحاب الجلالة والسمو، ثمار هذا التحرك باتفاق يحقق لليمن الاستقرار، وللمنطقة انطلاقة تنموية جديدة.