والآن، ماذا بعد؟ الحرب بين الولايات المتحدة، ومن خلفها العالم، على الإرهاب وصلت الذروة أمس، وربما وصلت رأس الجبل.. فهل من نهاية لمسلسل الحرب على الإرهاب الذي جمّد كل شيء في العالم عند الساعة 9 صباحاً من يوم الثلاثاء 11 سبتمبر ,2001. حتى بات لاشيء يعلو فوق صوت الحرب على الإرهاب، فاستبيحت أفغانستان، ثم العراق، وأطيح بالعديد من القوانين والمبادئ المرعية في التعامل مع الدول ومع الرعايا.. وبات أي شخص قادم من العالم الإسلامي متهماً حتى يثبت العكس.
والآن، بعد أن قتل ابن لادن وتلقى تنظيم القاعدة ضربة قاصمة لقمة التنظيم بات المطلوب من الإدارة الأميركية مراجعة سياساتها التي انتهجتها خلال الأعوام العشرة الماضية والتي ضيّقت فيها على كثير من الحريات التي اشتهرت بها.
إن على واشنطن، وهي تتطلع لعلاقة آمنة مع الشرق الأوسط، أن تقدم براهين لحرصها على هذه العلاقة التي طالما شهدت توترا، فيجب عليها أن تقف على أرض محايدة في الصراع العربي الإسرائيلي وأن تدفع عملية السلام في الشرق الأوسط لاسيما مع وحدة الصف الفلسطيني، وألا تنحاز إلى حليفتها إسرائيل بشكل دائم، وألا تقف حجر عثرة في الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة السيادة في سبتمبر إذا كانت حقا صادقة فيما تدعيه. كما يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أن ثمة تغيرات تشهدها المنطقة وظهور كيانات لا يمكن تجاوزها في سياسة الشرق الأوسط، بدءا من الدور التركي المتنامي إضافة إلى عودة الدور الإقليمي لمصر مرورا بما تشهده عدة دول عربية من ثورات لاشك أنها ستكون غصة في حلق سياسة الغطرسة الأميركية في المنطقة.
لقد انتهت مرحلة عسكرة العالم لمحاربة القاعدة، أو هكذا يفترض، وبات المطلوب الآن أن تبدأ معركة بناء تلك القيم التي تضررت، أو وضعت جانباً، جراء القعقعة التي تسبّبت بها الحرب على الإرهاب.. وبات لزاماً أن نعود إلى مرحلة تغليب العقل.
وحسناً فعل الرئيس باراك أوباما أمس والذي أعلن عن مقتل ابن لادن بإشارته على أن الدين الإسلامي كان أيضاً ضحية، وبات ضرورياً، أن تقر الإدارة الأميركية بأن الصراع مع الإسلام والمسلمين كان خطأً.