لعل من نافلة القول إن الاتفاق المزمع توقيعه بعد يومين في القاهرة بين حركتي «حماس» و«فتح»، لم يكن ليرى النور لولا عوامل عديدة بطبيعة الحال، داخلية وإقليمية، لكن أهمها من دون شك هو توافر الإرادة والرغبة الفلسطينيتين في التوصل إلى حل ينهي مسلسل الانقسام العبثي.
ويمكن القول في هذا الصدد إن ما ساهم في تكوين تلك القناعة وبلورتها، هو مجموعة من الاستنتاجات التي توصل إليها الفرقاء، بعدما رأوا خريطة المنطقة تتغير بالتدريج، دافعة بكل المسلمات «الستاتيكية» والعراقيل التي كانت تلعب على وتر التناقضات بين الفلسطينيين منذ بدء قضيتهم قبل أكثر من ستة عقود، وكانوا هم المتضررين وحدهم من تلك التداخلات غير المستحبة التي حولت قضيتهم إلى ساحة تجاذبات.
وعلى صعيد آخر، لم تترك إسرائيل فرصة للفلسطينيين لكي يلتقطوا أنفاسهم، فسارعت حتى قبل أن يوقع الاتفاق بعد غدٍ ويجف حبره على الأقل، للتهديد والوعيد والتلويح بعصا الحصار الاقتصادي في وجه السلطة الفلسطينية، مستغلة حقيقة أن اقتصاد السلطة يعتمد إلى حدٍ كبير على ضوء أخضر من تل أبيب، في عمليات الاستيراد والتصدير وحركة البضائع والتحويلات.
ولكن يبقى الأمل معلقاً، في ضوء هرولة العديد من صناع القرار في واشنطن وخاصة في «الكونغرس» لدعم الموقف الإسرائيلي الأهوج، على الأصدقاء والحلفاء والأشقاء للوقوف خلف الفلسطينيين في محاولتهم الجديدة تلك لرأب الصدع، تمهيداً لإعلان دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف في سبتمبر المقبل.
فمع التسليم بحقيقة اعتماد السلطة الفلسطينية على الإيرادات الضريبية التي تجمعها إسرائيل، إضافة إلى المساعدات في المشاريع التطويرية التي تتلقاها من الولايات المتحدة، إلا أن الاتحاد الأوروبي يعتبر الممول الأكبر للسلطة.
وهذا ما يعني أن على بروكسل دوراً متزايداً من الآن فصاعداً، بالإضافة طبعاً إلى دور مؤيد مصري وعربي بالإجمال، لمنع أي محاولات تخريب لخطوات المصالحة من قبل الإسرائيليين.
وفي نهاية المطاف، تبقى التحديات كبيرة لكي يعيش الاتفاق ويعمر، وليس أقلها الوضع الاقتصادي المتردي في الأراضي الفلسطينية، وتحديدا في قطاع غزة، وإحلال الاستقرار السياسي وضمان عدم التصارع بين القوى السياسية.