مؤسفٌ جداً أَن تتأزم الأَحوال في سوريا، البلد العربي الذي تخفق قلوبنا دائماً بمحبته، وبالدعاءِ إلى العلي القدير أَن يحفظه من أَي سوء، ومؤسفٌ جداً أَن تتدحرج فيه الأَوضاع الأَمنية المتوترة إلى حوافّ التدويل، وإِلى دوّامةِ التحقيق الدوليِّ والعقوباتِ الأَميركية والغربية.

 وإِذ باتت الأَوضاع هناك محل انشغالنا، فلأَنَّ قلقاً فينا كبيراً على سوريا التي كانت وستبقى في الموقع المركزيِّ من قضايا الأُمة وهمومِها، ولأَن سوريا ظلت في موضع الاستهداف الإِسرائيلي والأجنبي، بما تمثله شعباً وقيادة. وصدوراً عن هذه القناعة.

 فالمتمنى أَن تخرج سوريا مما تشهدُه منذ أَسابيع من صدامات واضطرابات، يقع فيها العديد من الضحايا الأبرياء، يحزننا أَن تتبارى في إِشهار أَعدادِهم مصادر إِعلاميةٌ وحقوقيةٌ في الداخل والخارج، من دون أَنْ نتيقن من الحقائق المؤكدة، وهذا مما يزيدنا أَسفاً.

 نظن أن الحكمةُ التي طالما عهدناها في القيادة السورية، ومعها تكويناتُ المجتمع ونخبُه، في وسعها أَنْ تأْخذ سوريا إلى حيثُ ينبغي أَن تكون، معافاةً من أَي تأَزم وتوتر، تنعم بالأَمن والأَمان، وتمضي إلى تحقيق تطلعات مواطنيها وأَشواقهم نحو مزيدٍ من التقدم لبلدهم، في مساراتِ التنمية والنهوض الاقتصادي،.

 وكذلك في مسار الإِصلاح السياسيِّ الذي ينشدُه السوريون لأَنفسهم، وتأْخذ به القيادةُ في خطواتٍ تشريعيةٍ من شأْنها حماية استقرار البلد. الحاجةُ شديدةٌ في هذه الظروف للحكمة، مقرونةً بالحرص المؤَكد لدى الجميع على الحفاظ على سوريا، بلداً منيعاً ضد كل استهداف من أَيِّ مصدر كان.

 كما هي الحاجة إلى تحصين البلد من أَي مبررات لتدخل أَجنبيٍّ وتأليبٍ خارجي، فالذي يحدُث من ضغوطٍ دولية على السلطاتِ السورية، ما كان ممكناً أَن يكون لو أَن الأوضاع لم تمض إلى دوامة العنف الماثلة، وإِلى تصاعد التأزم الأمني الحادث في مدنٍ ومحافظاتٍ غير قليلة.

 قناعتُنا مؤكدةٌ بقدرةِ سوريا، شعباً وقيادةً، على تجاوز الأَحوال غير المرضية التي تعبر فيها، وعلى العثور على الصيغةِ الأَنسب لتحقيق هذا الأَمر المشتهى، ونظنُّ أَن الحوار البناء بين مختلفِ تكويناتِ السلطة والمجتمع، من أَهم تفاصيل هذه الصيغة، وهو الذي ربما يفتح نافذة سوريا محضة، لسدِّ كل مبررات التدخل الخارجي وذرائعِه وعقوباته.