دلَّت الواقعةُ الإجراميةُ التي تعرضت لها مدينة مراكش المغربية، مجدداً، على حقيقة أَنَّ مخاطر الإِرهاب تستدعي اليقظةَ الواجبة من السلطات المختصة والمجتمعات في كلِّ بلد، وإِذ ثقتنا كبيرة بأَنَّ المملكة المغربية، بتضامنِ قيادتِها وحكومتِها وشعبِها، قادرةٌ على تجاوز الحادث، وعلى حمايةِ مكتسباتِها في التقدم الديمقراطيِّ ومسارِ حقوق الإنسان من أَغراضِ خفافيش القتل الأَعمى، في مثل هذه الجريمةِ التي ارتكبتها في مدينةٍ من عيون التراث الإِنساني، مدينةٍ رهانُها الدائِمُ على الأَمن والأَمان والدعةِ والاطمئنان، وعلى ما فيها من انفتاحٍ ثقافيٍّ باهر وتعدديةٍ خلاقة. سيفشلُ قتلةُ الضحايا الأَبرياء في المقهى المراكشي في مرادهم الأَسود، فقد تمكَّن المغاربةُ من طيِّ صفحات إِجرامية سابقة في مراكش نفسِها وفي الدار البيضاء، ومضوا يداً واحدةً في مسيرتهم نحو مزيد من الإصلاح السياسي والديمقراطية، واستطاعوا تحصين بلدهم من أمراض التعصب والتطرف، متمسكين بالمضيِّ بما هم عليه من ثباتٍ في سعيهم إلى كل نجاح تنموي واقتصادي وسياسي.
حمى الله المغرب والمغاربة من كل سوء، ونصرهم في مواجهة من يريدون بهم أَيَّ ضرر مقيت، ومكَّنهم من تحقيق آمالهم ليبقى بلدهم منارة حيوية في استقبال محبيه من زائرين وسياح من كل الأرض، يفدون إليه وإِلى دفء الأَمان والسلام والمحبة في مدنه وقراه وبلداته، في شواطئه وسهوله وجباله. لن يفلح الإِرهابيون في نزع هذه الشمائل في المغرب، البلد الذي نحب دائما، ولن يفلحوا في ثني أَحدٍ عن زيارةِ هذا البلد المنيع أَمام أَي استهداف إِجرامي من أَي صنف كان. هذه قناعتنا المؤَكدة، نستند فيها إلى تجربةٍ طويلةٍ في اختبار قدرات المغرب الناجحة دائماً في تيسير كل أَسباب الهناءة لمستقبليه، عرباً وأَجانب.
نجهر بإِدانتنا الجريمة الآثمة، ونشدُّ على أَيدي أَشقائنا في المغرب، ونتضامن معهم، كما عهدونا دائماً، ونؤكد أَنَّ حادثة مراكش العابرة، وأَياً كان مرتكبوها وفعلتها، لن يؤَثروا أَبداً على تطلعنا المقيم في نفوسنا، نحن جميع العرب، لنبقى زواراً دائمين إلى مراكش، المدينة ذات الوقع التاريخي الجميل، وإِلى المغرب المتنوع البهاء والغني في تفاصيل الدهشة الآسرة. هي باقةُ ورد ننثرها على الضحايا الأَبرياء الذين قضوا في التفجير الأَخرق في المقهى المراكشي الوديع، وبصقةٌ في وجوه قاتليهم أَيا كانوا.