مجددا تأبى الولايات المتحدة إلا أن تبقى في خندق التساؤلات المحيرة حول دعمها الحقيقي للحريات لاسيما في العالم العربي، وخاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والاعتراف بدولة ذات سيادة كاملة.
وعصي على الفهم أن تخوض واشنطن حربا دامية في العراق تحت دعوى إسقاط طاغية ومنح العراقيين حريتهم، وأن تتصدر قواتها مشهد العمليات العسكرية في ليبيا تحت ما يسمى حماية المدنيين.
وبين عشية وضحاها يتبدل الحال والموقف وتصبح «قاطع طريق» يأبى الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام الـ9671، رغم إعلان حوالي 150 دولة بينها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا نيتها الاعتراف بهذه الدولة وكافة استحقاقاتها السياسية.
هذا الموقف الأميركي المتباين في القضايا يحتاج إلى إعادة نظر من قبل الولايات المتحدة لاسيما مع ما تشهده المنطقة العربية من ثورات وتصاعد الحنق على السياسة الأميركية الموالية لإسرائيل على أي طرف أيا كان.
إن الشعوب العربية وهي تشهد هذا التناقض في سياسة واشنطن تجاه قضية تمثل بعدا عربيا وقوميا وإسلاميا في ثقافتها لا يمكن لها أن تغض الطرف عن الاعتداء على أبسط الحقوق.
وهو حق الحياة، فلا يعقل أن يبقى الفلسطينيون إلى الأبد دون دولة ينعمون بالحرية في ظلالها أو أن يرضى العرب عن هذا التناقض طويلا.
وإذا كانت واشنطن حقا تريد أن تنحاز للحق والحريات في العالم فلتبرهن بمواقفها لا بأقوالها ولتنحاز إلى ما أجمع عليه العالم في ما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره .
وأن يؤيدوا حق الشعب الفلسطيني في بناء دولة قائمة على السيادة والاستقلالية والمؤسسات وليست قائمة على أركان احتلال ينغص تفاصيل حياتها اليومية باعتقالات ومداهمات وقتل وممارسات عنصرية.
نفهم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته تحت ضغط الاستحقاقات السياسية والتطلع لفترة رئاسية جديدة وأنه يسعى لاستمالة اللوبي الصهيوني اللاعب الأساس في صنع السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، خصوصا في ظل الأوضاع الصعبة للاقتصاد الأميركي وخشية الدخول في ركود، إلا أننا نعي أن المبادئ فوق كل اعتبار وأن من يحيد عنها مرة قد لا يعود إليها ثانية.