تتكشف يوماً بعد يوم، المزيد من المآسي في ليبيا التي ترتكبها قوات العقيد معمر القذافي بحق ثورة أحفاد عمر المختار. وكانت آخر حلقة من مسلسل الجرائم المرتكبة هي استخدام القنابل العنقودية المحرمة دولياً ضد سكان مدينة مصراتة وضد أهداف ليست مدنية فحسب، بل وإنسانية أيضاً مثل المستشفيات. يصعب على الكثيرين هضم واستيعاب مجريات الأمور في ليبيا والتفاصيل، وإن صغرت، فإنها تعبر بشكلٍ لا يدع مجالاً للشك أن الليبيين بصدد نظامٍ كارهٍ لهم يحمل الضغينة حيال وطنه وشعبه ومجتمعه وبناه التحتية التي يزعم هو نفسه أنه بناها.
يدرك القذافي وأنجاله وحاشيته أن نظامهم انتهى من وجدان وعقول وقلوب الشعب إلى غير رجعة في كل المناطق وليس شرق ليبيا فقط. فأهل العاصمة طرابلس، أسرى قناصة ومرتزقة النظام الذي لا يتورع عن قتل المدنيين وتسميم آبار المياه وضرب منشآت النفط، ومن ثم اتهام متطرفين بالوقوف وراء تلك الهجمات، في محاولة قديمة جديدة لذر الرماد في العيون، حيث لم يكتف على ما يبدو بذلك، فعمد في آخر اختراعاته إلى ذر «العنقودية» في عيون شعبه.
المطلوب، والحال كذلك، تفعيل أكبر للجهود الدولية لمواجهة الحرب الدائرة على الشعب الليبي وتمكين المدنيين من حماية أنفسهم خاصةً بعد اجتماع مجموعة الاتصال مؤخراً في العاصمة القطرية الدوحة، والذي كان للإمارات دور بارز فيه، حيث شدد الاجتماع على مطلبي رحيل القذافي ودعم الثوار والمدنيين كشرط لعودة الهدوء إلى ليبيا وتمتعها بمستقبل زاهر ينعكس إيجاباً على أبنائها.
كما برزت مع الأزمة مشكلة أخرى بسبب المعارك الطاحنة وهي قضية النازحين والعالقين على الحدود وخاصة في مصراتة المحاصرة التي تواجه معضلة كبيرة تكمن في إيصال الإمدادات الإنسانية إليها، فيما يشبه الوضع فيها إلى حدٍ بعيد ذلك الذي عانته مدينة سربرينتشا إبان الحرب في البلقان في تسعينات القرن الماضي والتي حوصرت لفترةٍ طويلة وارتكب بحق سكانها مجازر مهولة. ولكي لا تتكرر مأساة سربرينتشا، ينتظر من المجتمع الدولي نجدة مصراتة التي تعتبر نسخة مصغرة عما يحدث في وطنٍ بات في مهب الريح بسبب عناد حكامه ولا إنسانيتهم.