الذين يتحدثون عن حل سياسي في ليبيا يفتقدون بشكل واضح السقف الذي يمكن من خلاله تسويق المفاوضات بين الثوار ونظام طرابلس، وعندما نتحدث عن السقف فإننا بذلك نتحدث عن الحد الأدنى المقبول الذي يمكن الركون إليه من اجل تمرير مشروع حل يقبل على المستوى الداخلي، وكذلك على المستوى العربي والدولي بعد كل ما أحدثته كتائب القذافي من قتل وتدمير استدعى تناديا دوليا وفرضا للحظر الجوي لوقف آلة القصف بواسطة الطيران الحربي الليبي الذي لم يفرق بين مدني ومسلح وهو يضرب المدن الآمنة بلا هوادة.

الوساطة الإفريقية التي اجتمعت بالعقيد معمر القذافي والمعارضة الليبية كل على حده تتحدث عن خريطة طريق تتضمن البدء في مرحلة انتقالية عبر اعتماد إصلاحات سياسية تتزامن مع وقف العنف، وذلك من خلال « إدارة شاملة لمرحلة انتقالية بهدف المباشرة بتطبيق إصلاحات سياسية ضرورية للقضاء على أسباب الأزمة الحالية « حسب البيان الصادر من قبل اللجنة المكونة من خمسة رؤساء دول، ومع كل هذا الجهد الذي سيتواصل خلال الأيام المقبلة فان الأحداث تتجه إلى غير ذلك تماما حيث المواجهات تتصاعد ومن الواضح أن طرفي الصراع على الأراضي الليبية تستعد لمرحلة جديدة من المواجهات بعد فترة كانت اقرب إلى التهيئة لما هو قادم من معركة كسر عظم لا تحتمل كثيرا حديث المفاوضات وفقا لما هو مطروح على العلن.

الحديث عن بقاء نظام القذافي ضمن خارطة الطريق التي يتحدث عنها الأفارقة تحمل المفاوضات بذرة فشلها نظرا لأنها تبتعد عن الواقعية التي فرضتها مجمل أحداث الأسابيع الماضية، إذ يبدو من بالغ الصعوبة الاتفاق على حل يستند على بقاء النظام الحالي ضمن الفترة الانتقالية سواء في شخص الرئيس معمر القذافي أو حتى في أبنائه.

الجميع يريد الاستقرار لليبيا، والعرب قبل غيرهم يدعمون كل جهد يبذل في اتجاه وقف نزف الدماء وتغليب السلام على ما سواه والالتفات إلى التنمية بدلا من التمترس خلف آلة الحرب، لكن كل الجهود منوط بما يمكن تطبيقه على الأرض وبما يرضى به الشعب.