مصر الشقيقة ما زالت تبحث عن العبور الآمن إلى ضفة الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، مع ما يعنيه ذلك من تمكين الحياة الطبيعية في كل أجزاء الوطن، والمضي قدما إلى تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة على مستوى ترسيخ النظام العام، من خلال المؤسسات الدستورية والرئاسة المنتخبة.
وعندما نتحدث عن الانتقال من الثورة إلى بناء الدولة، فإن هذا الأمر هو من الصعوبة بمكان، خاصة إذا ما تطرقنا إلى الكثير من الملفات السابقة التي تلقي بثقلها على الواقع، ومن الإجحاف توقع سرعة البت فيها والتخلص من آثار الماضي، فالوقت هو جزء من الحل، كما أن التعاون بين المجلس العسكري الحاكم والفعاليات المدنية، هو الضامن للتغلب على الصعوبات الطارئة التي تكتنف المسيرة.
بين الهدوء المطلوب لإنجاز أكبر قدر من المهمات الملقاة على المجلس العسكري من جهة، وبين تحقيق ما ترنو إليه ثلة من شباب الثورة من تخلص من إرث الماضي من جهة أخرى، تكمن نقطة التوتر التي وصلت حداً مقلقاً في الأحداث الأخيرة التي وقعت في ميدان التحرير. فبعد شهرين من هدوء نسبي أعطى انطباعا بأن المصريين ذهبوا إلى البناء، رأينا للأسف الشديد في ميدان التحرير ما يبعث على القلق البالغ والخوف من المقبل، فمقتل اثنين من المتظاهرين وإصابة ؟العشرات خلال مصادمات مع قوات الجيش، لا يمكن التعامل معه على أنه من هوامش الأحداث، خاصة وأن عدد المشاركين تجاوز مليوني شخص، وجرى خلال المواجهات إضرام النيران في شاحنات عسكرية واستخدام متبادل للعنف.
مع نفي الجيش المصري القاطع لاستخدام الرصاص الحي، فإن مجمل ما وقع يشي بما يثير الريبة، وهو كذلك يوزع المسؤولية على الجميع من أجل تغليب منطق العقل على منطق العواطف، والقفز فوق الضجيج بتكريس لغة الحوار، وتقنين الخطاب المتبادل بما يحقق البناء ويحول دون الهدم، في ظرف لا تحسد عليه المنطقة وهي تحت المجهر الدولي، كل حسب ما يرى ويتمنى.
إن من أوجب الواجبات خلال حرج المرحلة التي نشهدها، بناء جسور الثقة بين الشعب المصري ومؤسسات إدارة الدولة، لكي يتم العبور إلى ضفة العافية والتنمية.